دخل أبو سعيد كهف جبل سلع، فبصر به رجل من أهل الشام، فجاء حتى اقتحم عليه الكهف، يقول أبو سعيد:
دخل إلى الشامى يمشى بسيفه فانتصب سيفى عليه الكهف لأرعبه لعله ينصرف عنى، فأبى إلا الإقدام على:
فلما شمت سيفى عنه قلت: لئن بسطت إلى يدك لتقتلنى، ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك إنى أخاف الله رب العالمين، فقال لى:
من أنت؟ فقلت أنا أبو سعيد الخدرى.
قال صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: نعم فانصرف عنى، سبحان الله: إن لجأ أبو سعيد إلى الكهف فإنه لم يتج من أذاهم فقد نقل السيد السمهودى ما قاله الطبرانى عن أبى هارون العيدى، قال: رأيت أبا سعيد الخدرى رضى الله عنه ممعط اللحية فقلت تعبث بلحيتك؟ قال: لا، هذا ما لقيت من ظلمة أهل الشام، دخلوا زمن الحرة، فأخذوا ما كان في البيت من متاع أو خرثى، ثم دخلت طائفة أخرى فلم يجدوا في البيت شيئًا، فأسفوا أن يخرجوا بغير شئ، فقالوا: أضجعوا الشيخ، فجعل كل يأخذ من لحيتى خصلة.
يقول الطبرى: أن عمرو بن عثمان بن عفان لم يكن فيمن خرج من بنى أمية، وأنه أتى به إلى مسلم بن عقبة، فقال: يا أهل الشام، أتعرفون هذا؟ قالوا: لا - قال: هذا الخبيث ابن الطيب، هذا عمرو بن عثمان بن عفان أمير المؤمنين، هيه يا عمرو، إذا ظهر أهل المدينة قلت: أنا رجل منكم، وإذا ظهر أهل الشام قلت: أنا ابن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، فأمر به فنتفت لحيته.
نقل السيد السمهودى ما نصه: وكلمت امرأة مسلم بن عقبة في ولدها، وقالت أنا مولاتك، وابنى في الأسر، فقال: عجلوه لها، فضربت عنقه، فقال: أعطوها رأسه، أما ترضين أن لا تقتلى حتى تكلمى في ابنك؟.