قد يكون المال غالبًا المقدمة الأولى للضغينة، وهذه قد تؤدى الى القتال، وبعده يتوالى طلب الثأر، وهذا يمتد بالعداء الى آخر أبعاده، وكل هذا الخط بنقط أبعاده فرق بين بنى العمومة من بنى قيلة أوسها وخزرجها، والدسيسة زناد نار الفتنة، ولا يحمل هذه فيما كان من ذرية آدم مثل اليهود، فترى عود الثقاب دائمًا تشغله أيديهم لنار الفتن، والتشاحن بين بنى قيلة، وحب الذات كان من العوامل المهمة في ديمومة الفتن، فتراهم وبأيديهم أسنة الموت، تلتهمها قلوبهم، لتخنق صماماتها فلذات الأكباد، ولترحل بها الى الأبد، الى غياهب الفناء المظلم، تحت منظار معتم، حب الذات، حب المال، طغيا ليجتثا أبناء العمومة الذين أعماهم الكفر، ليمهد للهدى والرحمة طريق الديمومة في ظلال النور المحمدى، ولتصفى قرى بنى قيلة من رؤوس الكفر، ولتبقى منابت الخير تؤتى أكلها باذن ربها، بعد أن اجتثت الأقدار كل شجرة خبيثة من أصولها، ولليهود أيام كأيام بنى قيلة تنتظرهم عند حصون كعب بن أسد، وكعب بن الأشرف، وعند النصف لابن سلام، كما كان لبنى قيلة في حرب سمير، والسرارة، ويوم الديك، ويوم فارع ويومى الفجارين ويوم حضير بن الأسلت ويم حاطب بن قيس وآخرها بعاث.
تقول السيدة عائشة رضى الله عنها (1) كما في الصحيح:
كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الاسلام، فقد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد احترق ملؤهم وقتلت سراتهم.
ذكر السيد السمهودى (2) بعد أن ضبطه (( بضم أوله وتثليت آخره، قال: …
(1) 218 وفاء الوفاء.