312…لم يكن هذا الأمر في مقدمة العوامل وحدة، بل كان من المقدمة:
أنه لما تولى يزيد بن معاوية الحكم وكان عثمان بن محمد بن أبى سفيان عاملًا له على المدينة، أرسل وفدًا من المدينة للبيعة، ولكن الوفد رأى وهو بالشام في يزيد ما رأوه في أخلاقه وسيرته مما لا يتفق والخلافة من شرب الخمر والركون الى الطرب وترك الصلاة، ولا تسل فأهل المدينة وقتها أشد تمسكًا بالدين، ما أثار حفيظتهم على يزيد وأدى الأمر الى أنهم خلعوا طاعته، وأخرجوا عامله عثمان بن محمد، وولوا عليهم، عبد الله بن حنظلة الغسيل على الأنصار، وعبد الله بن مطيع على قريش، ومعقل بن سنان الأشجعى على المهاجرين، كان ذلك خلال عامى اثنين وستين، وثلاثة وستين.
كان عمل أهل المدينة يومها اعلان حرب لابد أن يتخذوا له احتياطات ما وراء الاعلان، خلعوا يزيد، وأخرجوا عامله وانشقت عصاهم من يزيد، وفى المدينة أمويون من شيعة يزيد، فاحتاط المدنيون بحصار بنى أمية الذين في المدينة، وكان فيهم مروان بن الحكم، وعثمان بن محمد بن أبى سفيان، وهم أكثر من ألف، وأدى الحصار في سياسته المبنية على الاحتياط، أن أودعوهم دار مروان بن الحكم (( ويقول السيد السمهودى أنها باضم، وأقول: أنها فيما كان يعرف بالضيقة، وهى منطقة بين البركة والجرف، في آخر العقيق قبل جبل الرسى الى العقيق، ولها بئر كبيرة ومزرعة تعرف اليوم بالحبس، اشارة الى حبس الأمويين فيها، والمراد من هذه الاجراءات تصفية المدينة من الأمويين، حسابًا للحرب المتوقعة بين بنى أمية وأهل المدينة، ولكن المدنيين لم يشددوا الحصار رغم اعلانهم الحرب، أو كانت ثمة خيانة من الحراس، ما جعل الفرصة سانحة للأمويين بفك الحصار، وايصال الخبر جميعه الى يزيد، وكان مروان هو الذى يدير حركة المحبوسين في هذا الحصار وهو في بيته في جوف المدينة، وبئر مروان هذه على محجة الشام وعندها البئر المعروفة اليوم بالمناخة.