لا قبل للمدنيين بلقاء جيش الشام، وكان من الاحتياطات التى عملها المدنيون اعادة حفر خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجم الشيخين عند مزرعة الأخ محماس الدخيل، الى مسجد الأحزاب الذى على القرن الشمالى الغربى من جبل سلع، وهنا قصر الخندق عن خندق الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الجهة الغربية الجنوبية، وبينما هم يحفرون اتخذوا احتياطات أخرى، فأنذروا من في السجن من الأمويين بالقتل جميعهم ان رأوا منهم غائلة، فأعطى الأمويون المحبوسون لأهل المدينة المواثيق، أن لا نبغى عليكم غائلة ولا ندل على عورة، فسرحهم أهل المدينة منها ليغدروها الى غير رجعة، وفيما هم في وادى القرى، وفيه بلدة العلا، التقى المسرحون بجيش الشام قادمًا الى المدينة، تحت امرة مسلم بن عقبة، وفى الأمويين عمرو بن عثمان بن عفان.
مروان رجل داهية تظاهر بأنه لم يشأ أن ينقض مواثيقه مع أهل المدينة (( وفى نفسه في الحقيقة عليهم شئ مما عمل سفيههم معه، فبعث بابنه عبد الملك الى مسلم بن عقبة، ليهيئ له طريق غزو أهل المدينة وانتهز مسلم الفرصة بقدوم عبد الملك عليه، فقال له ما خبر الناس؟ وكيف ترى؟ وكانت المكيدة مدبرة من عبد الملك، وهو الحاقد الناقم على أهل المدينة، (( وفى رأيه الصواب ) )أن اذا انتهيت الى أدنى نخل من المدينة مضيت بالجيش وتركت المدينة يسارًا، [هذا ما أورده الطبرى في كتابه (( روائع التاريخ العربى ) )7/ 4 وليس هذا التوجيه في قوله (يسارًا) واقعًا، فالطريق كان عند محجة الشام مما يلى البئر المناخة، (( محطة الحج الشامى في آخر الجرف ) )أى كان قدومه من الناحية الشمالية الغربية للمدينة، وفى يساره منطقة العيون فيكون الصحيح (( وتركت المدينة على يمينك] ويقول:
ثم أدرت بالمدينة حتى تأتيهم من قبل الحرة شرقًا، واذا عدلنا ذات اليسار بذات اليمين صحت الخطة على الواقع، لأن طريق الشام من الشمال الغربى من منطقة الجرف فيكون جبل غراب الضائلة أو ما نسميه اليوم بجبل الحبشة على اليمين، ثم…