يقول السيد السمهودى (1) حين ذكر ما رواه عن ابن زبالة في منزل بنى حارثة ما نقله السيد المطرى قال: فان بنى حارثة تحولوا من دارهم هذه (يعنى ناحية صرار وما في غربيها) الى غربى مشهد سيدنا حمزة رضى الله عنه في الموضع المعروف بيثرب فكانت منازلهم، ثم يلاحظ السيد السمهودى على ما قاله المطرى، فيقول:
والذى تحرر لى من مجموع كلام الواقدى وابن زبالة وغيرهما، أن منازلهم التى استقروا بها وجاء الاسلام وهم فيها كانت في شامى بنى عبد الأشهل، وأنا أخالفه الرأى هذا وأقول:
ان كلا المنزلين في حرة العريض ويثرب كانت في صدر الاسلام منزلًا لبنى حارثة، وأستشهد بما قاله ابن اسحاق (2) فى تفسير قوله تعالى (واذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا) وفى تفسير قوله تعالى: (ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها الا يسيرا، ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولًا) قال هم بنو حارثة أى أهل يثرب، ومما أوردت من حديث أراكم يا بنى حارثة ومن نص الآية هاته يتبين أن بنى حارثة كانوا قبل الاسلام وفى صدره بين منزلتى العريض ويثرب.
يقول السيد السمهودى (3) فيما ألخصه بما يأتى: فيما حدث بين بنى عبد الأشهل وبنى عمومتهم بنو حارثة ووالى بنو ظفر بنى عبد الأشهل، وكان الظفر فيها لبنى حارثة على بنى عبد الأشهل، اذا قتلوا سماك بن رافع، وكان باغيا، قتله محيصة بن مسعود، وجلا بنو عبد الأشهل الى ديار سليم، يعنى النقيع والمهد، وما حولها، واستجاروا بحضير بن سماك من بنى سليم على بنى حارثة، فجاء فقتل منهم وحاصرهم بأطم المسير:
أقول أننى لم أعثر عليه ولم أعرف مكانه، رغم تجولى في ديار بنى حارثة، يقول ابن زبالة:
ثم سار بنو عمرو بن عوف (( الأوسيين…
(1) 191 وفاء الوفاء.
(2) 2/ 246 سيرة ابن هشام في قوله (3) 1/ 192 وفاء الوفاء.