لقد حاولت جاهدًا أن أضع بين يدى القارئ، تفصيلًا يضع المدينة من ماضيها الى حاضرها، ومن خيال الذكريات، الى حقائق المنظورات، وان أخطأت التقدير فما أنا الا بشر.
المدينة أم القرى السبع، وقد مضى عليها منذ عهد الرسالة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام عهود وأزمان، وفيها الوجود والفناء، ولحق معالمها التبديل والتغيير، أضف اليها الطمس، ونحن في حاجة الى دارستها في الموقع والبيئة والمحيط، لدرس الحديث، حضرت عالمًا جليلًا يذكر قصة ماعز رضى الله عنه وأرضاه، وقال في تفسير الواقعة:
أن رجم ماعز كان في حرة دشم، ولا ألومه فذلك ما توصل اليه، في الوقت الذى كان رجم ماعز في حرة بياضة، في موضع القلعة التركية التى في طريق قباء - المدينة.
رأيت أن الأعيان لابد أن تحقق في تطبيق الآثار النبوية والحديث، وها أنا ذا في هذا القسم الذى تعجلت في اخراجه، خوفًا أن يفوت بى الموت، فيحرمنى من حديث أخى في الله، حديث محب مخلص، وفى حقيبتى الكثير مما أود أن أودعه تحت أنظار الباحثين، فأرجو الله تعالى أن يمن على بالتوفيق، لأضع جميع ما في نفسى بمقدراتى بين يدى محبى هذه البلدة الطاهرة.
هذه دور الأنصار فرغت مما اطلعت في تسجيلها، ويليها قسم المهاجرين، وقد شكلت دور الأنصار التى وزعت في قراها السبع، فراغًا أشغله بعض المهاجرين، أو بعض العرب القدامى قبل سكنى الأنصار، وبعض العرب من بلى وجهينة.