409…الأستاذ عبد القدوس الأنصارى عن سد رانوناء، وأنا قد آليت على نفسى أن أضع الحقائق بعد التحقيق والمشاهدة، وها أنا قد عزمت على الوقوف على السد (( بفتح السين ) )، سد رانوناء في ناحية عير، وجبل عير طفته من نواحيه الثلاث الجنوبية والغربية والشمالية، وبقى على الشرقية وفيها سد رانوناء، سألت عن الطريق اليه فأجبت أن أقرب الطرق اليه، هى منطقة العصبة في قباء، وهذا ما ذكره السيد السمهودى، فتوجهت صباح أحد أيام البحث، وكان من أيام العطلة المدرسية الى قباء، ووصلتها ومدرسة قباء تتهيأ لبدء الدوام في العطلة، وليس فيها الا المدير وخادم، والمدير يعمل في نتيجة الاختبار، وشربت كأس شاى، توجهت بعده الى ناحية خزان الماء، ووجدت في البئر القصيا أحد أبناء البادية من عوف، سألته عن الطريق الى السد، فقال: تذهب الى العصبة، واذا صعدت على الحرة الجنوبية، وهناك ما ترى في الحرة جبيلات حمر صغار من أنهاد الحرة، ضعها أمامك حتى اذا وصلتها ضعها على كتفك الأيمن من خلف ظهرك، ذهبت عنه وعدت الى العصبة حتى اذا وصلت الى مسجد بنى جحجبا في مزرعة الشيخ ابراهيم درنده لى التركى، ولم أجد أحدًا في وجهى والماكينة عاملة في سحب الماء، شربت واغتسلت ويممت وجهى شطر الاتجاه المعين - أعنى في الجنوب الغربى - وكنت وأنا أصعد في الحرة فيما يزيد ارتفاعه عن عشرة أمتار، في رحلة شاقة بالنسبة الى، ولكن بدأت ولابد من وقوفى على العين، وبدأت أصعد في الحرة ثم انحدرت الى وقت الظهيرة، ووصلت الأنهاد الحمر الصغار، انها في قاع كبير انخفض في الحرة بنحو عشرة أمتار، القاع مثل حوض العاقول سعة وانخفاضًا، وودت أثر انسان تتبعته فاذا بى أقف على حفريات بئر، لم يجد حافرها ماء رغم عمق الحفريات، ووجدت بعض الأوانى - صحون وقدر وصينية، هذا الحوض جاف تمامًا، وفيه نبت يشبه ما يعمل منه الحصير، والحرة هناك كحرة العاقول، لها أسنان كأسنان الرمح، وعرة جدًا، وهناك لا أرى شيئًا سوى القاع والسماء، والحرة تحيط بى من كل جانب، تيممت وصليت الظهر، ثم توجهت في طريقى المرسوم، الى الجنوب الغربى، وغاب عنى حتى قمم الجبال (( ولكنى على الخط ) )، أصعد تارة وأنحدر…