393…برقة الى أنصاف النخل الخ وكان قال في الصدقات النبوية، أن برقة معروفة أيضًا في قبلة المدينة مما يلى المشرق: أقول أن هذا التعريف لا يرسم العين، ولعلى أستعين في التعيين من خلال ما قاله السيد في وادى مهزور وقال ابن شبة: عقب ما تقدم: ثم سأل وعبد الصمد بن على وال على المدينة، في خلافة المنصور سنة ست وخمسين ومائة:
فخيف منه على المسجد النبوى، فبعث عبد الصمد، عبد الله بن أبى مسلمة العمرى، وهو على قضائه وندب الناس، فخرجوا اليه بعد العصر، وقد طغى الماء، وملأ صدقات النبى صلى الله عليه وسلم، فدلوا على مصرفه فحفروا في برقة صدقة النبى صلى الله عليه وسلم، فأبدوا حجارة منقوشة، ففتحوها، فانصرف الماء وغاض الى بطحان، وعندى أن هذه الحجارة مما عمل عثمان رضى الله عنه فيما رواه ابن شبة وأورده السيد السمهودى بنصه، وقال ابن شبة: وكان مهزور سال في ولاية عثمان رضى الله عنه سيلًا عظيمًا خيف على المدينة منه الغرق، فعمل عثمان الردم الذى عند بئر مدرى ليرد به السيل عن المسجد وعن المدينة، هذا الردم هو الذى أورد السيد عن ابن زبالة ما قال فيه: أما الدلال والصافية فيشربان من سرح عثمان بن عفان، الذى يقال له مدرى الذى يشق في أمواله ويأتى على أريس وأسفل منه حتى يستبطن الصورين فصرفه مخافة على المسجد النبوى في بئر أريس ثم في عقد ريم ثم في بلحارث أقول: قد تكلمت عن ذلك في أريس.
مما ذكرت: يظهر أن شعبة من سيل مهزور كانت تدخل الدلال التى قلت أنها الثمين، والصافية التى قلت أنها في الصوافى، وأن هذان يشربان من شعبة مهزور التى تمر على مشربة أم ابراهيم، فلعل أن تكون مدرى في الشرق للجنوب من تلك الناحية، فتكون أريس هذه بين منطقة بنى الحارث جهة ابن صعينين من الشرق وبين مشربة أم ابراهيم في الجنوب الشرقى منها، وعندها الردم المذكور وقوله بلحارث المراد به المنزل العام في ناحية ابن صعينين والناصرية والبحر وأبى العسل الى الصوران الغربى من الناصرية والبقيع الذى يهبط الى المدشونية من الصورين المذكورة وحيث أن الحفريات والردم كان من الشرق من دار بلحارث هذه الى جهة الجنوب والشرق فعندى أن بئر مدرى هى ما يعرف اليوم بالمنزل، وهذا صريح بالحقيقة، وأن المنزل هو نفس برقة موضع البحث أو قريبًا منها.