أما النوع الثالث -وهو ما كان الأمر الأول فيه قطعيا والثاني ظنيا- فهو كقياس قضاء القاضي في حالة الجوع والعطش على قضائه - وهو غضبان، ليثبت للأول ما يثبت للثاني من عدم تمكينه من القضاء.
وقد أجمع العلماء على أن علة منع القاضي من القضاء -حالة الغضب- هو ذلك التشويش الذي يحصل نتيجة له، ومستند هذا الإجماع الحديث الصحيح «لا يقضي القاضي وهو غضبان [1] » .
وأما النوع الرابع -وهو ما كان الأمر الأول فيه ظنيا، والثاني قطعيا- فهو كقياس الكمثرى - مثلا على الشعير في حرمة التفاضل بعلة الطعم
(1) صحيح البخاري الأحكام (7158) ، صحيح مسلم الأقضية (1717) ، سنن الترمذي الأحكام (1334) ، سنن النسائي آداب القضاة (5406) ، سنن أبو داود الأقضية (3589) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2316) ، مسند أحمد بن حنبل (5/ 46) .