وإذا تبين ذلك فإن هذا القول بجملته هو قول أكثر فقهاء المذاهب كما سبق، فقد نص عليه فقهاء الحنفية [1] والمالكية [2] والشافعية [3] والحنابلة [4]
وقد استدل أصحاب هذا التوجه بعدة أدلة، أهمها في الجملة ما يلي:
أولا: استدلوا بحديث: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به [5] »
قالوا: فهذا الحديث يدل على أن مجرد النية لا عبرة به في الأحكام، فلا تكفي مجرد نية التجارة ليكون العرض للتجارة [6]
ومعنى ذلك أن الزكاة إنما وجبت في العرض لأجل التجارة، والتجارة تصرف وفعل، والحكم إذا علق بفعل لم يثبت بمجرد النية، حتى يقترن به الفعل [7]
(1) المبسوط 2/ 199، بدائع الصنائع 2/ 12، 13.
(2) المعونة 1/ 372، التاج والإكليل 3/ 182.
(3) المجموع 6/ 6، مغني المحتاج 2/ 107.
(4) المغني 4/ 250، الإنصاف 3/ 154.
(5) أخرجه البخاري في باب إذا حنث ناسيا في الأيمان. . . إلخ 6/ 2454، ومسلم في باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر 1/ 116.
(6) بدائع الصنائع 2/ 11.
(7) الحاوي الكبير 3/ 296.