وامتثالا لأمره، لا تقدما بين يدي الله ورسوله ، وإلى هذين الأصلين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقصد في عبادته وأذكاره ومناجاته، مثل قوله في الأضحية: «اللهم هذا منك ولك وإليك [1] » ؛ فإن قوله:"منك"هو معنى التوكل والاستعانة، وقوله:"لك"هو معنى العبادة"."
وقال في موضع آخر:"فإن الإخلاص والتوكل جماع صلاح الخاصة والعامة، كما أمرنا أن نقول في صلاتنا {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [2] "فهاتان الكلمتان قد قيل إنهما تجمعان معاني الكتب المنزلة من السماء" [3] ."
ويذكر ابن القيم أن آية {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [4] متضمنة لأجل الغايات وأفضل الوسائل، فأجل الغايات عبوديته، وأفضل الوسائل إعانته، فلا معبود يستحق العبادة إلا هو، ولا معين على عبادته غيره، فعبادته أعلى الغايات، وإعانته أجل الوسائل ... ، وقد
(1) رواه أبو داود، كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا، ح (2795) .
(2) سورة الفاتحة الآية 5
(3) دقائق التفسير لابن تيمية (1/ 212) .
(4) سورة الفاتحة الآية 5