وهذا دليل على اهتمام الإسلام بالمرأة، ورعايتها، وأن لها شخصيتها، وإرادتها.
وهذه الأحاديث تناولت جانبين، من استئذان المرأة:
الجانب الأول: استئذان ولي أمرها، منها.
الجانب الثاني: استئذان الزوجة ولي أمرها، في بعض الأعمال التي تقوم بها.
أما الجانب الأول: فقد جاءت فيه عدة أحاديث، توجب على الرجل استئذانها، فمن ذلك:
27 -ما رواه الشيخان - واللفظ للبخاري - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت [1] » . والمراد من قوله:"حتى تستأمر"لا يعقد عليها إلا إذا أمرت بذلك صراحة، بخلاف البكر، فإنه يكفى سكوتها، لأنه قد تستحي من التصريح [2] . أما ما يقوم به الآن بعض الأولياء، من تزويج بناتهم، من غير إذنهن، فهذا أمر غير جائز، ومن حق هذه المرأة، أن تذهب إلى القاضي، ليفسخ هذا العقد
(1) البخاري - مع الفتح - كتاب النكاح - باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما - 9/ 191 حديث 5136، ومسلم - كتاب النكاح - باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت - 2/ 1036 حديث رقم عام 1419.
(2) انظر فتح الباري: 9/ 192.