وهذا لا خلاف فيه بين العلماء، وإنما اختلفوا في عائشة، وخديجة رضي الله عنهما [1] .
أما استئذان الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه، فقد جاءت عدة أحاديث، فمن ذلك:
2 -ما أخرجه الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه - واللفظ للبخاري - أنه قال: «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدح، فشرب منه، وعن يمينه غلام، فقال: يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟
قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدا، يا رسول الله! فأعطاه إياه [2] ».
وهذا الغلام هو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وقيل"الفضل"، والصحيح أنه"عبد الله". وهذا التصرف منه يدل على فطانته، ونباهته [3] ، وقد أصبح حبر الأمة رضي الله عنه. وقد استأذن منه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأنه كان عن يمينه، مباشرة، فهو أحق من غيره، لذلك استأذنه عليه الصلاة والسلام. فهذا الاستئذان من الرسول - صلى الله عليه وسلم - تعليم لأمته، بحيث تراعى الآداب، والقيم الإسلامية، بغض الطرف عن الشخص الذي كان صاحب الحق؛ لأن الإسلام قد ساوى بين
(1) شرح صحيح مسلم للنووي: 3/ 139
(2) البخاري - مع الفتح - كتاب الشرف والمساقاة - باب من رأى صدقة الماء وهبته. 5/ 29 - 30 حديث 2351. ومسلم - كتاب الأشربة - باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما، عن يمين .. 3/ 1604 حديث رقم 2030.
(3) انظر فتح الباري: 5/ 31