استأذنه في الدنيا، وسيستأذنه في الآخرة.
فمن ذلك ما أخرجه مسلم بسنده عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي، فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها، فأذن لي [1] » .
أما استئذانه في الآخرة ربه، فقد أخرج البخاري بسنده عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يحبس المؤمنون يوم القيامة، حتى يهموا بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم، فيقولون: أنت أبو الناس، وخلقك الله بيده… الحديث بطوله إلى أن قال: فيأتون عيسى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فأستأذن على ربي ... [2] » الحديث، كما أن الجمادات تستأذن من خالقها. عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر، حين غربت الشمس:"أتدري أين تذهب؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن، فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى:"
(1) كتاب الجنائز - باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه في زيارة قبر أمه - 2/ 671 حديث رقم عام 976
(2) كتاب التوحيد - باب قول الله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة) - 13/ 4222 حديث 7440