كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء يعني العرق، ثم رفع رأسه ورمى بالعود، وقال: الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج [1] .
وكان كثير التأكيد على المسائل الفكرية التي يظهر انحراف عن الاعتقاد الصحيح فيها، فحين كثر خوض الرافضة في حق الصحابة رضي الله عنهم قال مالك: من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ثم تلا قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [2] ، حتى أتى قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} [3] ، فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له في الفيء حق [4] .
وفي موقف آخر ذكر عنده رجل ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية:
(1) أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 6/ 325.
(2) سورة الحشر الآية 7
(3) سورة الحشر الآية 10
(4) المصدر نفسه 6/ 326.