وقال تعالى مخاطبا أمهات المؤمنين: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [1] .
فقال غير واحد من السلف: الحكمة هي السنة؛ لأن الذي كان يتلى في بيوت أزواج النبي، - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن، سوى القرآن هو السنة، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه [2] »
وقال الإمام الشافعي - رحمه الله- بعد أن ساق الآيات الكريمة التي يأمر الله تعالى فيها باتباع الكتاب والحكمة، ويمتن بهما علينا، قال: (ذكر الله تعالى الكتاب، وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله. وهذا يشبه ما قال، والله أعلم، لأن القرآن ذكر وأتبعته الحكمة، فلم يجز- والله أعلم- أن يقال: الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله، وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقولي: فرض، إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله، لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقرونا بالإيمان به، وسنة رسوله مبينة عن الله معنى ما أراد [3] .
(1) سورة الأحزاب الآية 34
(2) أخرجه أبو داود: 7/ 7، 8، والترمذي: 7/ 426، وابن ماجه: 1/ 6، والإمام أحمد في المسند: 14/ 131، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: 1/ 89. وصححه الألباني في المشكاة برقم (163) .
(3) الرسالة، للإمام الشافعي ص (78، 79) ، وانظر: أحكام القرآن للشافعي، جمعه البيهقي: 1/ 28 - 39.