قال تعالى: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل:90] .
(من جاء بالسيئة) أي: سيئة الشرك، فمن جاء كافرًا بالله مشركًا بالله كافرًا بالأنبياء جاحدًا للإسلام، كافرًا بكتاب الله القرآن الكريم وما أمر به وما نهى عنه كُب على وجهه في النار، فطُرح وقُذِف وجُر جرًا على وجهه إلى النار.
يقول تعالى: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ} [النمل:90] فطرحوا على وجوههم وسحبوا سحبًا إلى النار وإلى غضب الله جزاءً وفاقًا على كفرهم برسول الله محمد سيد البشر صلى الله عليه وسلم، وعلى شركهم بالله الواحد، وعلى كفرهم بالقرآن كلام الله الحق الذي أنزل لهداية البشرية عامّة وللجن.
قال تعالى: {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل:90] يقال لهم: هذا الكب في النار وهذا السحب على الوجوه إلى جهنم جزاء ونتيجة ما كنتم تعملون في دار الدنيا، عندما دعاكم رسولكم وكتاب الله المنزل على نبيكم، وهو الذي طالما نادى: (يا أيها الناس) .
(يا أيها الذين آمنوا) .
فلم تعيروا ذلك آذانكم، ولم تستجيبوا لدعوة القرآن أمرًا ولا نهيًا، والآن جاء وقت الجزاء، فللمحسن الجنة ورضا الله، وللمسيء الغضب ولعنة الله والخلود في الجحيم والنيران.