فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 2442

إذا نسينا أصلنا الترابي أخذنا نتعاظم ونتكبر على بعضنا.

وقد حضرت مرة محاضرة لطبيب كيماوي قال فيها: إنه حلل إنسانًا تحليلًا كيماويًا بعد أن وزنه وأتى بوزنه ترابًا، ثم حلل ذلك التراب، فوجد ذلك الجسم الذي وزن ذلك التراب نفس المعادن التي في التراب من مياه وكبريت وملح وسكر وماء.

إذًا: فنحن تراب وإنما تغيرنا فقط، وهذا كما يأتي شخص إلى حب القمح فيطحنه فيصبح القمح دقيقًا ثم يعجنه فيصبح عجينًا ثم يخبزه فيصبح خبزًا أو حلوى أو غيره على ما يريد، وأصله تلك الحبة وتلك الزرعة وليس سواها، وهكذا الإنسان، ومن هنا قال الحكيم العربي: خفف الوطء يا صاح ما أظن أديم الـ أرض إلا من هذه الأجساد أي: يا من تتعاظم على الله وتمشي في الأرض خيلاء متعاظمًا خفف وطأك وامش قليلًا قليلًا ولا تتكبر وتتعاظم؛ فإن هذه الأرض التي تدوسها وتمشي عليها بقدمك هي من تراب آبائك وأجدادك، وكم فيها لك من أب وأم أصبحوا ترابًا؟ يوشك أن تصبح أنت ترابًا مثلهم، ويأتي أولادك بعدك فيدوسون عليك في خيلاء وتعاظم، فلم التعاظم وأنت من تراب وعائد إلى التراب.

وفي هذه الآية تتجلى القدرة الإلهية المفردة، فهذا التراب قد أصبح إنسانًا سويًا وبشرًا عاقلًا ورسولًا كريمًا وعالمًا صالحًا وصاحبًا تابعًا وإمامًا مرجحًا مرفوعًا إليه، وقد يكون العكس، فيصبح بطاشًا فرعون الأرض متكبرًا خائنًا، والكل من أصل واحد ومن تراب واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت