قال الله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} [المؤمنون:13] .
أي: هذا الماء وهو المني المخرج من الذكر والأنثى، من الذكر من الصلب ومن الأنثى من الترائب، جعله الله وخلقه ووضعه في مكان مكين، {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} [المؤمنون:13] أي: ثم جعلنا النطفة في قرار مكين، وهذه السلالة تكونت نطفة وتكونت ماء وتكونت قطرة، وهي بذرة الإنسان الثانية، وحفظها في قرار وفي مكان مكين حريز محفوظ وهو الرحم الذي تحمله الأنثى، فهذه النطفة جعل الله لها مركزًا وقرارًا حريزًا محرزًا محفوظًا من أن تصاب بسوء إلى أن تتم هذه الخلقة، وتصير أطوارًا، فمن الماء إلى النطفة إلى المضغة إلى العلقة إلى المضغة إلى الإنسان السوي، هذا القرار المكين هو رحم الأنثى يحفظ فيه أربعين يومًا ويصبح بعد ذلك علقة، ثم يصبح مضغة، ثم عظامًا بلا لحم، ثم عظامًا مكسوة، ثم طورًا آخر بأشكال وألوان وأطوار.