قال تعالى: {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور:18] .
يبين لكم الله حلالًا وحرامًا، ويوضح ويفسر الأحكام، وينزل فيها الآيات على عبده ونبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه، فلا يدعكم على جهل، ولا يأمركم بما لا يعلمكم، فقد علمكم أن القاذف لعرض محصن أو محصنة جزاؤه ثمانون جلدة، ويحضرها طائفة من المسلمين.
ومن طعن بعد ذلك وقذف أمًا من أمهات المؤمنين، وعرضًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن برأ الله عرض محمد، وشرف محمدًا وأمهات المؤمنين، صلى الله على نبينا ورضوان الله عليهم، من عاد لهذا بعد ذلك فإنه يقتل ولو قال: أنا تائب.
ولـ ابن تيمية رحمه الله كتاب عظيم في مثل هذا المعنى اسمه (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ، طبع غير مرة، وهو يتجاوز سبعمائة صفحة، يقول على من مس رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذاه في عرضه أو في رسالته، أو في شخصه، بكل نوع من أنواع الإيذاء: يقتل ولو قال: أنا تائب.
واستشهد على ذلك بالعديد من النصوص الواقعية في الحياة النبوية، وحياة الخلفاء الراشدين، وبالأدلة المتضافرة المتواترة المتكاثرة: في أن من نال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي نوع من أنواع الإيذاء، أو قل الأدب مع مقامه الكريم، فإنه يقتل ردة ولو قال: أنا تائب.
وقوله: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور:17] .
أي: فإن لم يكونوا كذلك فسيعاملون معاملة الكافر، ومعاملة الكافر أن تقام عليه الحدود في الدنيا، فإن أصر على الكفر فعذاب الله أشد وأنكى.
قال تعالى: {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور:18] .
أي: يبين الحلال من الحرام، ويوضح الأوامر والنواهي، ويوضح الأحكام في ما يجب أن تقوموا به، وما يجب أن تتركوه.
(( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) )بالصادق في دينه، الصادق في حاله، وبالكاذب المنافق المتظاهر بالإسلام وهو كاذب.
(( حكيم ) )فيما أمر به ونهى عنه، حكيم في حدوده التي أمر ألا يتجاوزها مسلم، ومن فعل فعليه من الله العقوبة قتلًا أو صلبًا أو تقطيعًا أو جلدًا أو نفيًا من الأرض، كل حسب جرمه وذنبه، وهو أيضًا حكيم بعباده فيما يصلحهم في دنياهم وأخراهم.