فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2442

تفسير قوله تعالى:(قال سنشد عضدك بأخيك)

وإذا بالله الكريم يستجيب دعاءه وطلبه فيقول جل جلاله: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} [القصص:35] .

فوعده الله وقال له: سنشد عضدك ونؤيدك ونقويك ونساندك، والعضد هو كناية عن المعاونة والمؤازرة والوزارة والتأييد والتصديق.

فقوله: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ) أي: سنقويك ونجعل أمرك شديدًا بإسعافك في إرسال هارون رسولًا معك وشريكًا ووزيرًا.

وقوله: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا) أي: هيبة وجاهًا ومقامًا وعزة ورفعة، فسيراكما فرعون وتنقلب الآية، فعوضًا من أن تخاف يا موسى منه فهو الذي سيخاف منك، وهو الذي سترتعد فرائصه منك.

وكان نبينا عليه الصلاة والسلام يُنصر بالرُعب مسيرة شهر من الجهات الست شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا ومن الأطراف، فقد كان إذا سمع به الأعداء من فارس والروم والأحباش وغيرهم ترتعد فرائصهم منه ويخافونه، وكان إذا رئي صلى الله عليه وسلم ترتعد فرائص من يراه ممن لم يكن مؤمنًا به؛ ولذلك جاءه رجل وطلب منه شيئًا وأخذ يرتعد، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد) يعني: لم تنزعج؟ هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام تسلية له، وإزالة لخوفه واضطرابه، وهو في هذا عليه الصلاة والسلام لم يصنع شيئًا مما يجعله الملوك من جيوش وحُراس من الأمام والخلف، ومن أسلحة تحرسه عن اليمين والشمال، ومن مظاهر الملك والسلطان، بل كان النبي عليه الصلاة والسلام نبيًا عبدًا، وإن كان قائد جيش ولكن ذلك كان أصغر ألقابه وأصغر أوصافه، والوصف الذي يوصف به هو رسول الله ونبي الله؛ وإن كان قد قاد الجيوش وأسس الدولة وأقام النظام، وولى وعزل من المدنيين والعسكريين، وجند الجيوش وخرجت تكتسح العالم، ابتدأها فأتم ذلك خلفاؤه الراشدون من بعده، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.

وقوله: (فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا) أي: لن يستطيعوا الوصول إليكما ولن يستطيعوا أن يؤذوكما في شيء.

وقوله: (بِآيَاتِنَا) أي: بمعجزاتنا وبعلاماتنا وبراهيننا، بل هم الذين سيرعبون منكم ويخافون.

وقوله: (أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) أي: أنت يا موسى وأخوك هارون ومن اتبعكما من المؤمنين، سواء من قوم فرعون ولم يكن ذلك إلا قلة لا تكاد تُذكر ولا تعد على الأصابع، ومن اتبعك من عشائرك من بني إسرائيل، أنتم الذين ستكونون الغالبين القاهرين وهم الأذلاء المغلوبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت