فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 2442

تفسير قوله تعالى:(ومن آياته خلق السموات والأرض)

قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الروم:22] .

أي: ومن علامات قدرة الله والدلائل القاطعة على وحدانيته وقدرته خلق السماوات والأرض وما بينهما، ومن الذي يستطيع أن يخلق مثل هذه السماء ويرفعها بغير عمد؟ أو مثل هذه الأرض بجبالها وأنهارها وبحارها وما عليها من إنس وجن وطير وحيوان، فمن خلقها وكونها غير الله جل جلاله؟ وهؤلاء البشر الذي كان أصلهم واحدًا اختلفت ألسنتهم وألوانهم، ولا يشبه فيهم لون لونًا ولا لسان لسانًا، فالألوان على تعدد البشر بالمليارات لا تجد أحدهم يشبه الآخر شبهًا كاملًا، بل لا بد أن يكون هناك فرق، وكذلك اللغات والألسن، فهذا عربي وهذا أعجمي وهذا فارسي وهذا أفغاني إلى غير ذلك، بل حتى اللسان الواحد في اللغة الواحدة في الأسرة الواحدة في الأب والأم والأولاد، تجد لصوت هذا لهجة خاصة ولصوت هذا لهجة خاصة، فإذا نادت الأم أو البنت دون أن تقول: أنا فلانة تعرفها بنبرة لسانها.

وهذا الاختلاف من يقدر عليه إلا الله، فنحن نصنع مصنعًا ونخرج منه ثيابًا وأشياء بالملايين، وهذه الملايين كلها يشبه بعضها بعضها، بحيث إن الإنسان الخبير إذا أخذ ثوبًا قال: هذا صنع إنجلترا، وهذا صنع فرنسا، وهذا صنع الشام وبلاد العرب، وهو لا يختلف عن بعضه بشيء، وفي الإنسان هذه الخطوط الموجودة في الأصابع لا تشبه أصبع أصبعًا، حتى أصبحوا يعتقدون أن التوقيع بالأصبع أصدق توقيع؛ لأن التوقيع يزور، وأما توقيع الإبهام فلا يزور.

لذلك بعض الدول أخيرًا زورت جوازاتها وهوياتها فجددتها، وجعلت للقارئ ولغير القارئ أن يضع في ملفه بصمات الأصابع العشرة مع اسمه وصورته؛ حتى لا يدخلها التزوير بحال، فقد تزور الصورة ويدخلها تعديل، وقد يزور الاسم والتوقيع، وأما هذه البصمات فلا تزور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت