قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان:64] .
قال الحسن البصري: تلك صفتهم في النهار، يعيشون مع الناس هونًا لا يشتمون ولا يسبون، وأما في الليل فيبيتون لربهم سجدًا وقيامًا.
ومعنى (بات) : دخل عليه وقت البيات، وليس من الضروري أن يكون نائمًا، أي: إذا جاء الليل كانوا بين قائم وساجد، فتجد الواحد منهم قائمًا ثم راكعًا ثم ساجدًا، أي: تجده عابدًا لله متهجدًا يرجو رحمة ربه، ويستغفر من ذنبه، ويشكر إلهه، ويذكر أسماءه الحسنى ويدعوه بها، فهذه صفة المؤمن.
و (سجدًا) جمع ساجد، و (قيامًا) جمع قائم، و (سجدًا) صيغة مبالغة، أي: كثيروا السجود، فيبيتون يقومون ويركعون ويسجدون، متضرعين إلى ربهم ينادون في جوف الليل والناس نيام: يا رب! سجد لك جبهتي وأنفي ويداي وقدماي وجميع أعضائي، عبادة لك خالصة لا تصرف لغيرك، فاغفر ذنبي واكشف كربي، واستر عني عوراتي وآمن روعاتي، وهذه صفة المؤمن.