قال الله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ} [المؤمنون:15] .
أي: بعد هذه الأطوار للجنين، ثم هذه الأطوار بعد أن يخرج للوجود وللعالم من طفولة إلى شيخوخة ثانية إن هو بقي، وبعد ذلك الموت، وهكذا منذ المخلوق الأول أبينا آدم عليه السلام جاءوا وذهبوا، ونحن نتكلم عن الماضي رسلًا وأنبياء وصالحين وطالحين ومؤمنين وكفار، فقد أصبحوا حديثًا وأصبحوا سمرًا وأصبحوا أوراقًا معلقة، كانوا وبادوا وبقي الله الخالق المبدع الأول بلا بداية الله الآخر بلا نهاية، فكان كما كان ولا شيء معه سبحانه، {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ} [المؤمنون:15] ، بعد هذه الأطوار المتسلسلة سنموت، فقد جئنا من التراب ونعود للتراب، ولكن الحسن البصري سيد التابعين يقول: خلقنا للأبد، وإنما هي نقلة من دار إلى دار.