فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 2442

تفسير قوله تعالى:(حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج)

قال تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء:96 - 97] .

يقول جل جلاله عن هؤلاء الكفار العصاة المجرمين الذين طالما أنذرهم الرسل فلم يزدادوا إلا عتوًا وتمردًا وعصيانًا وخلافًا: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} [الأنبياء:96] .

ومضى بالأمس الكلام على يأجوج ومأجوج، وأنهم بشر من نسل آدم من ولد يافث بن نوح، وأنهم عراض الوجوه، غلاظها صغار الأعين، تزدريهم العين، لا يكادون يفقهون حديثًا، ديدنهم الفساد والتخريب، وسفك الدماء منذ زمن طويل، حبسهم ذو القرنين بسد جعله دونهم، ولا يزالون كذلك ولا يخرجون إلا عند قرب قيام الساعة، وهم كل يوم يحاولون أن يحفروا نقبًا في هذا السد؛ لينتشروا ويخرجوا للفساد والتخريب.

وقد قيل: إنهم التتار، فلقد طالما خربوا وأهلكوا الحرث والنسل وسفكوا الدماء، ولكنهم ليسوا يأجوج ومأجوج، كما في كتاب الله الكريم، وكما أكدت ذلك السنة المطهرة أن يأجوج ومأجوج يكادون يتصلون بقيام الساعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام عندما ذكر علامات الساعة الكبرى: (إن يأجوج ومأجوج يخرجون بعد نزول عيسى من السماء، ولا يكون بعدهم إلا قيام الساعة) ، حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (قد يشتري الإنسان فلوًا -ولد الحصان- ولكنه لا يكاد ينتفع به وتقوم الساعة) .

{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} [الأنبياء:96] ، أي: فتح السد الذي بيننا وبين يأجوج ومأجوج، وإذا بهم ينسلون من كل حدب، ومن كل تل ومرتفع من الأرض، والحدب: هو الارتفاع في الأرض، وهو التلال.

{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} [الأنبياء:96] ، أي: يأتون مسرعين يجرون جري الذئاب الخفاف من الحيوانات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت