ثم قال الله تعالى عن هؤلاء المفسدين التسعة: {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [النمل:49] .
أي: تآمروا وتحالفوا بالله، فليذهب كل واحد منا حالفًا بالله ومقسمًا به، ومعناه: أنهم كانوا يؤمنون بالله ويشركون به أوثانهم وأصنامهم.
قال تعالى: (قالوا) أي: هؤلاء الرهط التسعة (تقاسموا) يأمر بعضهم بعضًا، أي: ليقسم كل واحد منا وليحلف بالله، (لنبيتنه وأهله) أي: سنذهب إليه بياتًا، وأكدوا ذلك بلام القسم وبنون التوكيد الثقيلة، أي: سنقتله غدرًا ليلًا، ونقتل معه أهله، ليبقي عملنا سرًا لا يطلع عليه أحد ولا يخبر به أحد أحدًا، فنحن سنقتل صالحا ًومن نجده معه من أهله، (( ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ ) )ويقصدون بأهله الذين أسلموا وآمنوا به، ويقصدون بالولي هنا الورثة أولياء الدم.
أي: سيقسمون للوارث لصالح ولأهل صالح على أنهم ما شهدوا وما حضروا مهلكه ولا مهلك أهله، مؤكدين ذلك بلام القسم وبنون التوكيد.
قال تعالى عنهم: (وإنا لصادقون) أي: أقسموا بالله على غدره وقتله وقتل أهله، وبعد قتله في زعمهم سيقسمون لوليه ولوارثه قائلين: ما شهدنا مقتلًا وما شهدنا هلاكًا، وإننا لصادقون ما كذبنا.
وهكذا الغدر، وهكذا الوثنية والكفر.