فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 2442

تفسير قوله تعالى:(وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم)

قال تعالى: {وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس:61] .

قوله: (وَأَنِ اعْبُدُونِي) .

أي: أن اعبدوا الله وخصوه بالعبادة، وأطيعوه كما أمركم، والأمر الإلهي بالنسبة للمؤمن المسلم من شيعة النبي وأتباعه عليه الصلاة والسلام، أن نصلي لله خمس صلوات في اليوم والليلة، وأن نصوم شهرًا من العام، وأن نزكي عن أموالنا، وأن نحج مرة في العمر، وأن نقصد بيت الله الحرام حاجين طائفين ساعين، واقفين في عرفات، رامين للجمرات، ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك!، وأن نترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن نأتي من الأوامر ما نستطيع أن نطيقه، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فانتهوا) .

وقوله: (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) .

أي: هذا الدين الذي أمر به نبيه، وأرسله به إلى الناس كافة هو الطريق المستقيم، وهو الطريق السوي الذي لا عوج فيه، وليس فيه بنيات للطريق، وجاء في الحديث: (أن النبي عليه الصلاة والسلام خط خطًا، ثم جعل في جوانبه خطوطًا منعرجة، وقال: هذا الخط المستقيم هو الإسلام، وتلك الخطوط هي بنيات الطرق التي يدعو الشيطان فيها أولياءه وأنصاره وعابديه) .

وقد قال عليه الصلاة والسلام أيضًا: (لقد تركتم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) .

فالطريق المستقيم هو الإسلام، وهو ما نداوم عليه في كل ركعة من الفرائض والنوافل في الصلاة، فنقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة:6 - 7] .

والذين أنعم الله عليهم هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم على ذلك من المؤمنين والمسلمين.

وقوله: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) أي: ليس طريق اليهود ولا صراطهم.

وقوله: (وَلا الضَّالِّينَ) أي: ولا صراط النصارى الذين ضلوا الطريق كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت