وفي صحيح مسلم ومسند أحمد والسنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع تراب الأرض، فجاء بنوه على قدر ذلك، منهم الأبيض والأسود والأحمر وما بين ذلك، وكان منهم الطيب الخبيث، وكان منهم السهل والحزن) .
ومعنى الحديث: إن التراب الذي خلق منه آدم صنعه الله جل جلاله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، وجعل تربته وطينته من تراب جميع الأرض، أي: من تربة خصبة منبتة وتربة جدباء لا تنبت، وتربة نتنة، وتربة صحراوية لا تكاد تبنت شيئًا، وتربة حمراء، وتربة سوداء، وحين ولد لآدم خرج أولاده على مقدار ذلك الجنس، فما كان من جنس التراب الأسود كان أسود، ومن كان من جنس التراب الأجدب الذي لا ينبت بليدًا، ومن كان من جنس الأرض الخصبة المنبتة كان زكيًا، وهكذا، فاختلاف بني آدم في ألوانهم وألسنتهم وعقولهم وفهومهم وذكائهم حسب التربة التي ورثوها عن أبيهم آدم، فآدم جمع في تربة خلقه وقيامه ووجوده جميع أنواع تربة الأرض، وقال في هذا المعنى صلى الله عليه وسلم أيضًا: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، فخيرهم في الجاهلية خيرهم في الإسلام إذا فقهوا) ، فالأرض التي فيها المعادن من الذهب والفضة من ملكها ملك الثروات الأموال الطائلة، وأرض ليس فيها معدن ولا نبات لا خير فيها.