فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 2442

قال الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب:32 - 33] .

هذه آيات على نسق واحد في أمر أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم بآداب وأخلاق تليق بأمثالهن؛ لأن الله سيجعلهن قدوة يقتدي بهن أمثالهن من النساء.

فالله جل جلاله هدد أمهات المؤمنين وأوعدهن إذا صنعن ما لا يليق بهن، ثم أمرهن بالأخلاق العالية وحضهن عليها فقال: (من يقنت منكن) أي: من تطع الله ورسوله وتعمل الصالحات نؤتها أجرها مرتين في الدنيا والآخرة، ونهيئ لها الرزق الكريم في الدنيا بحيث لا تتعب في ذلك، وفي الآخرة بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر).

ثم إن الله رفع من شأنهن فقال: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} [الأحزاب:32] أي: أنتن أشرف النساء إطلاقًا، وأعلى النساء مقامًا، هذا إذا اتقيتن الله، وعملتن من الصالحات ما يليق بأمثالكن.

ثم قال: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب:32] .

أي: فلا تلن الكلام ولا ترققنه، ولا تتكسرن فيه، فيطمع ويرغب ويمني نفسه من في قلبه مرض من الفساق والفجار وأمراض القلوب، ولكن إذا تحدثتن فتحدثن بالقول المعروف الذي يرضي الله ورسوله، من أمر بمعروف ونهي عن منكر، بكلام هو إلى الخشونة أقرب، من غير تكسر ولا تغنج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت