فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 2442

تفسير قوله تعالى:(وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه)

قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه:127] .

يقول الله جل جلاله: (وكذلك) أي: كما أعرضنا عن هذا في الآخرة وتركناه من رحمتنا وأتينا به أعمى البصر والبصيرة؛ كذلك نفعل بمن جاء يوم القيامة مسرفًا على نفسه بالشرك.

قوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي} [طه:127] : أي: نعاقب جزاء وفاقًا.

{مَنْ أَسْرَفَ} [طه:127] .

أي: أسرف على نفسه بالذنوب والمعاصي إلى أن وصل حد الكفر والشرك.

{وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ} [طه:127] .

أي: لم يؤمن بالله ربًا واحدًا، ولم يؤمن بالله مرسلًا لرسله وعباده المكرمين أنبياء ورسلًا إلى البشر، ولم يؤمن بآيات ربه على كثرتها وتتابعها، وبيان حقائقها بما يؤكد العقل صدق ذلك وقبوله.

قوله: {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه:127] : يقول الله جل جلاله: هؤلاء الذين عذبناهم بالشقاء بالحياة المتعبة المفجعة، وبعدم الراحة في الأبدان ولا في الأموال ولا في الأهل والأولاد حتى عاشوا عيشة الضنك والشقاء في الدنيا، وأتي بهم عمي البصر والبصيرة؛ عذاب الآخرة أشد عليهم من عذاب الدنيا وأبقى وأدوم وأخلد.

فعذاب الدنيا مهما يكن فإنه سينتهي يومًا من الأيام، لكن عذاب الآخرة لا ينتهي، وعذاب الدنيا مهما يكن فعذاب الآخرة أشد وأشق وأكثر آلامًا على النفس.

وفي الصحاح في حديث الملاعنة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يذكرهما عند الشهادة الخامسة بعذاب الآخرة، وقال لهما: إن عذاب الآخرة أشد وأبقى، ويحذرهم عقوبة ربهم إن هم أقسموا ولعنوا أنفسهم كاذبين، وهو قد أخذها صلى الله عليه وسلم من قوله تعالى: {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه:127] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت