فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 2442

معنى قوله تعالى:(وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة)

قال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ} [السجدة:9] .

فنحن كلنا على اختلاف ألواننا وأشكالنا ولغاتنا وأدياننا، والأصقاع التي نعيش فيها، كلنا فينا ما في أحدنا، حيث جعل الله لنا السمع لنسمع، وخلق لنا الأبصار.

والإبصار: جمع بصر، والأفئدة: جمع فؤاد، وهو العقل، فهو الذي خلق لنا العقل لنفهم به، وعلى أساسه يجعل الحساب والعقاب، والتكليف قبل ذلك، فمن أطاع فله الجنة، ومن عصى فله النار.

فهذا الإنسان الذي يطغى ويشرك مع الله غيره، ويؤذي الناس بأنواع من الطغيان والجبروت، كسفك دم، وأكل مال، وهتك عرض، لا يزيد في الخلقة عن غيره ولا ينقص شيئًا، وقد يكون هذا الظالم -في أغلب الأحيان- أقبح من المظلوم، وأذل منه وأشقى، وذلك المظلوم أشرف منه بما لا يعد ولا يحصى.

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في نفر من أصحابه، فمر بهم رجل، فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: هذا حري إن خطب لا ينكح، وإن قال لا يسمع، وإن شفع لا يشفع.

ثم مر آخر فسألهم عنه فقالوا: هذا حري إن خطب أن ينكح، وإن قال أن يسمع، وإن شفع أن يشفع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاك خير عند الله من ملء الأرض من مثل هذا) .

ومعنى ذلك أن ذاك الذي كان يدل شكله وظاهره على إنه إنسان عاقل مؤمن كان منافقًا، وأن ذلك المسكين الذي ازدرته العين كان صالحًا، وكان مؤمنًا صادقًا، ولكنه كان من الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، كان من عباد الله الصالحين الذين إذا لم يعرفهم الناس كفاهم أن الله خالقهم يعرفهم، ويرزقهم, وأكرمهم بالمعرفة، وأكرمهم بالصلاح، وفي الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) .

وقال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13] ، فالكريم على الله التقي المتقرب إليه بأنواع الطاعات والعبادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت