فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60982 من 67893

وظاهره أن عمرا لم يقصد الخيلاء، وقد عرفت ما في حديث الباب من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:"إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء"وهو تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء، وأن الإسبال قد يكون للخيلاء، وقد يكون لغيره فلا بد من حمل قوله"فإنها المخيلة"في حديث جابر بن علي أنه خرج مخرج الغالب، فيكون الوعيد المذكور في حديث الباب متوجها إلى من فعل ذلك اختيالا، والقول بأن كل إسبال من المخيلة أخذا بظاهر حديث جابر ترده الضرورة، فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله، ويرده ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لما عرفت.

وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين، وقد جمع بعض المتأخرين رسالة طويلة جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقا (1) ، وأعظم ما تمسك به حديث جابر. وأما حديث أبي أمامة

(1) ربما يقصد رسالة الصنعاني"استيفاء الاستدلال في بيان تحريم إسبال الثياب على الرجال"

فغاية ما فيه التصريح بأن الله لا يحب المسبل، وحديث الباب مقيد بالخيلاء وحمل المطلق على المقيد واجب وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة (1)

-قال الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله البسام رحمه الله:" (إن القاعدة الأصولية هي حمل المطلق على المقيد وهي قاعدة مطردة في عموم نصوص الشريعة. والشارع الحكيم لم يقيد تحريم الإسبال - بالخيلاء - إلا لحكمة أرادها ولولا هذا لم يقيده. والأصل في اللباس الإباحة، فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. والشارع قصد من تحريم هذه اللبسة الخاصة قصد الخيلاء من الإسبال وإلا لبقيت اللبسة المذكورة على أصل الإباحة. وإذا نظرنا إلى عموم اللباس وهيئاته وأشكاله لم نجد منه شيئًا محرمًا إلا وتحريمه له سبب وإلا فما معنى التحريم وما الغرض منه، لذا فإن مفهوم الأحاديث أن من أسبل ولم يقصد بذلك الكبر والخيلاء، فإنه غير داخل في الوعيد".(2)

و قال في توضيح الأحكام بعد ذكر احديث الاسبال:

هذه غالب الأحاديث الواردة في الإسبال.

و إذا تأملها القارئ و جد ان بعضها مطلق، و بعضها مقيد بقصد الخيلاء، و القاعدة الأصولية هي حمل المطلق على المقيد فيكون الذي لم يرد الخيلاء غير داخل في الوعيد، الذي يقتضي تحريم الإسبال، و لذا قال الإمام النووي في شرح مسلم ما يأتي:"و أما قوله صلى الله عليه و سلم:"المسبل إزاره"فمعناه المرخي له، الجار له خيلاء، و هذا يخصص عموم المسبل إزاره، و يدل على أن المراد بالوعيد: من جره خيلاء، و قد رخص النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك لأبي بكر الصديق رضي الله عنه قال:"لست منهم"، إذ كان جره لغير الخيلاء."

و ظواهر الأحاديث في تقييده بالجر خيلاء تدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء، و هكذا نص الشافعي على الفرق كما ذكرنا.

و أما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف القميص و الإزار: فنصف الساقين، و الجائز بلا كراهة إلى الكعبين، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منه تحريم، و إلا فمنع تنزيه.

و أما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين ففي النار، فالمراد بها: ما كان للخيلاء، لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد.اهـ كلام النووي و الله اعلم

(1) نيل الاوطار حديث 585 ج 2 صفحة 133، 134

(2) توضيح الأحكام من بلوغ المرام 6/ 246

و بعضهم لا يرون حمل مطلق أحاديث الإسبال على مقيدها، و إنما جعلوا هذا من باب اختلاف السبب و الحكم في الدليلين، و إذن فلا يحمل أحدهما على الأخر، ذلك أن الوعيد فيمن جر ثوبه خيلاء، هو أن الله لا ينظر إليه، نظر رحمة و عطف.

و أما الوعيد فيمن أنزل ثوبه عن كعبيه أن النار لهما وحدهما، فالعقوبة الأولى عامة و العقوبة الثانية جزئية،

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت