-فمن خصائصها الاشتقاق حيث تشترك الكلمات في أ صول الحروف و مادتها وجزء من أصواتها وتشترك الألفاظ المنتسبة إلى أصل واحد في قدر من المعنى وهو معنى المادة الأصلية العام وهي بذلك تعلم المنطق وتربط أسماء الأشياء المرتبطة في أصلها وطبيعتها برباط واحد، وهذا يحفظ جهد المتعلم ويوفر وقته. وبمقارنة بسيطة مع الفرنسية نلحظ ما يلي:
كتاب livre مكتبة عامة bibliotheque محل الكتب librairie
يكتب ecrire مكتب bureau
-إن بين أوزان الألفاظ في العربية ودلالاتها تناسبًا وتوافقًا، فصيغة (فعّال) مثلا لمبالغة اسم الفاعل تدل بما فيها من
تشديد الحرف الثاني على الشدة أو الكثرة
-وتتميز اللغة العربية بالموسيقية فجميع ألفاظها ترجع إلى نماذج من الأوزان الموسيقية، والكلام العربي نثرًا كان أم شعرًا
هو مجموع من الأوزان ولا يخرج عن أن يكون تركيبًا معينًا لنماذج موسيقية.
وقد استثمر الشعراء والكتاب العرب هذه الخاصة الموسيقية فقابلوا بين نغمة الكلام وموضوعه مقابلة لها أثر من الوجهة الفنية. فمثلًا يقول النابغة الذبياني
ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها نعم ونسألها عن بعض أهليها
حيث ينقلك إلى جو عاشق يهيم ويتأمل وتهفو نفسه برقة وحنان إلى آثار الحبيب بما في البيت من نعومة الحروف وكثرة المدود وحسن توزعها وجمال تركيب الألفاظ.
ويقول البحتري متحدثًا عن الذئب:
عوى ثم أقعى فارتجزت فهجتهفأقبل مثل البرق يتبعه الرعد
فينقل تتابع حركات الذئب السريع في ألفاظ قصيرة الأوزان متوالية الحركات.
وقد بلغت هذه الخاصية ذروتها في التركيب القرآني، فأنت تحس، مثلًا في سورة العاديات، عدو الخيل: (( والعاديات ضبحًا. فالموريات قدحًا. فالمغيرات صبحًا. فأثرن به نقعًا. فوسطن به جمعًا ) ).
-ولها باع في الدقة والخصوص والعموم، إذ تمتاز بدقة تعبيرها والقدرة على تمييز الأنواع المتباينة، والأفراد المتفاوتة، والأحوال المختلفة سواء في ذلك الأمور الحسية والمعنوية. فإذا رجعنا إلى معاجم المعاني وجدنا أمورًا عجبًا. فتحت المشي الذي هو المعنى العام أنواع عديدة من المشي:
درج حبا حجل خطر دلف هدج رسف اختال تبختر تخلجأهطع هرول تهادى تأود ...
والأمثلة كثيرة في كتب معاجم المعاني كفقه اللغة للثعالبي وهو مجلد صغير، والمخصص لابن سيده الذي يقع في 17 جزءًا.
و إن في هذه الدقة في التعبير والتخصيص سبيل من سبل تكوين الفكر العلمي الواضح المحدد.
و التخصيص اللغوي والدقة في التعبير لا بد منها للأديب لتصوير دقائق الأشياء وللتعبير عن الانفعالات والمشاعر والعواطف
-ومن مميزاتها الإيجاز:فهو صفة واضحة في اللغة العربية.يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( أوتيت جوامع الكلم ) ). ويقول العرب (( البلاغة الإيجاز ) )و (( خير الكلام ما قلّ ودلّ ) ). وفي علم المعاني إيجاز قصر وإيجاز حذف.
الإيجاز في الحرف:
والإيجاز في العربية على أنواع، فمنها الإيجاز في الحرف، حيث تكتب الحركات في العربية عند اللبس فوق الحرف أو تحته بينما في اللغات الأجنبية تأخذ حجمًا يساوي حجم الحرف أو يزيد عليه. وقد نحتاج في اللغة الأجنبية إلى حرفين مقابل حرف واحد في العربية لأداء صوت معين كالخاء ( KH) مثلًا ولا نكتب من الحروف العربية إلا ما نحتاج إليه، أي ما نتلفظ به، وقد نحذف في الكتابة بعض ما نلفظ: لكن - هكذا - أولئك. بينما في الفرنسية نكتب علامة الجمع ولا نلفظها، وأحيانًا لا تلفظ نصف حروف الكلمة. ونكتب في الإنكليزية حروفًا لا يمر اللسان عليها في النطق، كما في كلمة ( right) مثلًا التي نسقط عند النطق بها حرفين من حروفها ( gh) نثبتهما في كتابتها.
وفي العربية إشارة نسميها (الشدة) ، نضعها فوق الحرف لندل على أن الحرف مكرر أو مشدد، أي أنه في النطق حرفان، وبذلك نستغني عن كتابته مكررًا، على حين أن الحرف المكرر في النطق في اللغة الأجنبية مكرر أيضًا في الكتابة على نحو ( frapper) و ( recommondation) .
ونحن في العربية قد نستغني كذلك بالإدغام عن كتابة حروف بكاملها، وقد نلجأ إلى حذف حروف. فنقول ونكتب (عَمَّ) عوضًا عن (عن ما) و (مِمَّ) عوضًا عن (من ما) و (بِمَ) عوضًا عن (بما) ومثلها (لِمَ) عوضًا عن (لِما) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)