فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 3700

804 -"كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منى".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 456:

أخرجه الطحاوي في"مشكل الآثار" ( 1 / 491 ) و الطبراني في"المعجم الكبير" ( 3 / 181 / 1 ) و البيهقي في"السنن الكبرى" ( 5 / 146 ) من طرق عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة قال: دفع إلينا معاذ بن هشام كتابا ( و لم أسمعه ) و قال: سمعته من أبي و لم يقرأه ، قال: فكان فيه: عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس مرفوعا به . هكذا وقع عندهم - و الزيادة للطحاوي - غير الطبراني ، فقال: حدثنا الحسن بن علي المعمري . أنبأنا @إبراهيم بن محمد بن عرعرة: أنبأنا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي ... الحديث .

قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم . و أبو حسان هو الأعرج البصري مشهور بكنيته و اسمه مسلم بن عبد الله . و قد أعل الحديث بما لا يقدح ، فقد روى الخطيب في"التاريخ" ( 6 / 149 ) عن الأثرم قال: قلت: لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - تحفظ عن قتادة عن أبي حسان ... ( فذكر الحديث ) . فقال: كتبوه

من كتاب معاذ و لم يسمعوه .

قلت: ها هنا إنسان يزعم أنه قد سمعه من معاذ ، فأنكر ذلك ، قال: من هو ؟ قلت: إبراهيم بن عرعرة . فتغير وجهه و نفض يده و قال: كذب و زور ، سبحان الله ! ما سمعوه منه إنما قال فلان: كتبناه من كتابه و لم يسمعه منه ، سبحان الله !

و استعظم ذلك منه . و لعل الإمام أحمد يشير بقوله"فلان ..."إلى علي بن المديني ، فقد أخرجه الخطيب من طريق إسماعيل القاضي عنه قال: روى قتادة حديثا غريبا لا يحفظ عن أحد من أصحاب قتادة إلا من حديث هشام ، فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام و هو حاضر لم أسمعه منه عن قتادة ، و قال لي معاذ: هاته حتى أقرأه ، قلت: دعه اليوم - قال: حدثنا أبو حسان ( فذكره ) قال علي بن المديني: هكذا هو في الكتاب . و عقب الخطيب على ذلك بقوله:"و ما الذي يمنع أن يكون إبراهيم بن محمد بن عرعرة سمع هذا الحديث من معاذ مع سماعه منه غيره ، و قد قال"

ابن أبي حاتم الرازي في كتاب"الجرح و التعديل": سئل أبي عن إبراهيم بن عرعرة ؟ فقال:"صدوق".

ثم روى الخطيب عن ابن معين أنه قال: ثقة معروف بالحديث كان يحيى بن سعيد يكرمه مشهور بالطلب ، كيس الكتاب و لكنه يفسد نفسه

يدخل في كل @شيء . و عن إبراهيم بن خرزاذ: احفظ من رأيت أربعة ... فذكر فيهم إبراهيم بن عرعرة .

قلت: و وثقه أبو زرعة أيضا بروايته عنه . و قال الحاكم: هو إمام من حفاظ الحديث . و قال الخليلي: حافظ كبير ثقة متفق عليه . و وثقه غير هؤلاء أيضا . قلت: و يشكل على ما رجحه الخطيب من سماع ابن عرعرة لهذا الحديث من معاذ تصريحه بأن معاذا دفع إليه كتاب أبيه ، فكان فيه هذا ... فهذا معناه أنه لم يسمع منه و ذلك ما صرحت به زيادة الطحاوي المتقدمة:"و لم أسمعه منه". و معنى ذلك أن

روايته و جادة و ليست سماعا . و يمكن الخلاص من الإشكال بأن يقال: لا ينافي عدم سماعه للكتاب من معاذ أن لا يكون سمع منه هذا الحديث خاصة ، فإن الطبراني قد صرح بسماعه الحديث منه و السند إليه بذلك صحيح ، فإن المعمري و إن تكلم فيه بعضهم ، فقد استقر الحال آخرا على توثيقه كما قال الحافظ و يشهد له ما تقدم من قول الأثرم"أن إبراهيم بن عرعرة يزعم أنه قد سمعه من معاذ"فإنه يشعرنا بأن

سماعه منه كان معروفا عندهم و لولا ذلك @كان يسع الإمام أحمد أن يرد ذلك بعدم ثبوت رواية من روى عن ابن عرعرة السماع منه و لم يكن به حاجة إلى التصريح بالتكذيب . فتأمل .

و جملة القول أن الحديث صحيح على كل حال سواء ثبت سماع ابن عرعرة إياه من معاذ أم لا أما الأول فواضح لثقة ابن عرعرة و حفظه و أما على الآخر فغايته أن يكون روايته و جادة في كتاب معاذ ، و قد ناوله هذا إياه ، فهي وجادة صحيحة من أقوى الوجادات مقرونة بمناولة الشيخ . و بالله التوفيق .

و مما يقوي الحديث أن له شاهدا مرسلا قويا ، فقد قال البيهقي عقبه مشيرا إلى تقوية الحديث به:"و روى الثوري في"الجامع"عن ابن طاووس عن طاووس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة يعني ليالي منى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت