42 -"من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة و كتب له بتأذينه في كل مرة ستون حسنة"
و بإقامته ثلاثون حسنة"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 66:
رواه ابن ماجه ( رقم 728 ) ، و الحاكم ( 1 / 205 ) ، و عنه البيهقي ( 1 / 433 )
و ابن عدي ( 220 / 1 ) ، و البغوي في"شرح السنة" ( 1 / 58 / 1 - 2 )
و الضياء في"المنتقى من مسموعاته بمرو" ( 32 / 1 ) ، كلهم عن عبد الله بن صالح حدثنا يحيى بن @أيوب عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر مرفوعا .
و قال الحاكم:
"صحيح على شرط البخاري"و وافقه الذهبي !
و قال المنذري ( 1 / 111 ) :
"و هو كما قال ، فإن عبد الله بن صالح كاتب الليث ، و إن كان فيه كلام فقد روى"
عنه البخاري في ( الصحيح ) . و هذا من المنذري أولى من موافقة الذهبي المطلقة
على تصحيح الحديث لاسيما و هو قد أورده في ترجمة عبد الله بن صالح هذا في جملة
ما أنكر عليه من الأحاديث .
و قال ابن عدي عقب الحديث:
"لا أعلم من روى بهذا الإسناد عن ابن وهب ( كذا و لعله ابن أيوب ) غير أن"
أبي صالح ، و هو عندي مستقيم الحديث ، إلا أنه يقع في حديثه في أسانيده و متونه
غلط ، و لا يتعمد الكذب"."
و قال البغوي:
"عبد الله بن صالح كاتب الليث صدوق ، غير أنه وقع في حديثه مناكير".
و لذلك قال البوصيري في"الزوائد" ( ق 48 / 2 ) :
"إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن صالح".
و للحديث علة أخرى و هي: عنعنة ابن جريج .
و قد قال البيهقي عقبه:
"و قد رواه يحيى بن المتوكل ، عن ابن جريج عمن حدثه ، عن نافع . قال البخاري:"
و هذا أشبه"."
قلت: فتبين أن هذا الإسناد لا تقوم به حجة ،@ لكن ذكر له الحاكم شاهدا من طريق
ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن نافع به .
و هذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، و ابن لهيعة و إن كان فيه كلام من قبل حفظه
فذلك خاص بما إذا كان من غير رواية العبادلة عنه ، و ابن وهب أحدهم .
قال عبد الغني بن سعيد الأزدي و الساجي و غيرهما:
"إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح: ابن المبارك و ابن وهب و المقريء"
و بذلك يصير الحديث صحيحا . و الحمد لله على توفيقه .
و في هذا الحديث فضل ظاهر للمؤذن المثابر على أذانه هذه المدة المذكورة فيه و لا يخفى أن ذلك مشروط بمن أذن خالصا لوجه الله تعالى ، لا يبتغي من ورائه رزقا ، و لا رياء ، و لا سمعة ، للأدلة الكثيرة الثابتة في الكتاب و السنة ، التي تفيد أن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له .
( راجع كتاب الرياء في أول"الترغيب و الترهيب"للمنذري ) .
و قد ثبت أن رجلا جاء إلى ابن عمر فقال: إني أحبك في الله ، قال: فاشهد علي
أني أبغضك في الله ! قال: و لم ؟ قال: لأنك تلحن في أذانك ، و تأخذ عليه
أجرا !
و إن مما يؤسف له حقا أن هذه العبادة العظيمة ، و الشعيرة الإسلامية ، قد انصرف
أكثر علماء المسلمين عنها في بلادنا ، فلا تكاد ترى أحدا منهم يؤذن في مسجد ما
إلا ما شاء الله ، بل ربما خجلوا من القيام بها ، بينما تراهم يتهافتون على
الإمامة ، بل و يتخاصمون !
فإلى الله المشتكى من غربة هذا الزمان .@