فهرس الكتاب

الصفحة 3501 من 3700

3490 -(لا آمرُ أحَدًا أنْ يسجُدَ لأحَدٍ ، ولو أمرْتُ أحدًا أنْ يسجُدَ

لأحدٍ ؛ لأمرتُ المرأةَ أن تسْجدَ لزوجِها).

أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (11/356/12003) : حدثنا العباس

ابن الفضل الأسفاطي: ثنا أبو عون الزِّيَادي: ثنا أبو عَزَّة الدَّبَّاغ عن أبي يزيد

المديني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما:

أن رجلًا من الأنصار كان له فحلان ؛ فاغتلما فأدخلهما حائطًا، فسدَّ عليهما

الباب، ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأراد أن يدعو له ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاعد ومعه نفر من

الأنصار ، فقال: يا نبيَّ الله ! إني جئت في حاجة ، وإن فحلين لي اغتلما ،

فأدخلتهما حائطًا ، وسددت الباب عليهما ، فأحب أن تدعو لي أن يسخِّرهما الله

لي ! فقال لأصحابه:

«قوموا معنا» .

فذهب حتى أتى الباب ، فقال:

«افتح» .

ففتح الباب ؛ فإذا أحد الفحلين قريب من الباب ، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد

له ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:@

«ائتني بشيء أشد به رأسه ، وأمكنك منه» .

فجاء بخِطام ، فشد به رأسه وأمكنه منه .

ثم مشيا إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر ، فلما رآه ؛ وقع له ساجدًا ، فقال

للرجل:

«ائتني بشيء أشد به رأسه» .

فشد رأسه ، وأمكنه منه ، وقال:

«اذهب ؛ فإنهما لا يعصيانك» .

فلما رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك «قالوا: يا رسول الله ! هذان فحلان لا

يعقلان سجدا لك ؛ أفلا نسجد لك؟ قال:... فذكره.

قلت: وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات معروفون ، وإليك البيان:

1 -عكرمة - وهو مولى ابن عباس- ؛ ثقة ثبت من رجال الشيخين ، أشهر من

أن يذكر.

2 -أبو يزيد المديني ؛ ثقة روى له البخاري ؛ كما في «الكاشف» . و أما قول

الحافظ فيه:

«مقبول» !

فهو مرفوض ! كيف لا وقد وثقه ابن معين وأحمد ، وروى له البخاري؟!

3-أبو عَزَّة الدباغ ، اسمه الحكم بن طهمان ، وهو ثقة ، وثقه جماعة منهم

ابن حبان . انظر «تيسير الانتفاع» .@

4-أبو عون الزيادي ؛ اسمه محمد بن عون ، وثقه أبو حاتم ، وكذا أبو زرعة

بروايته عنه .

5 -العباس بن الفضل الأسفاطي ؛ لم يذكر السمعاني هذه النسبة ، واستدركها

عليه ابن الأثير في «لبابه» ، و قال:

«هذه النسبة إلى بيع (الأسفاط) (1) وعملها» .

ثم ذكر هذا الشيخ العباس ، ثم قال:

«سمع أبا الوليد الطيالسي ، وعلي بن المديني ، وغيرهما . روى عنه أبو القاسم

الطبراني» .

قلت: وسمع منه أحمد بن عبيد في إسناد آخر للبيهقي في «السنن الكبرى»

(8/65) ؛ فأرى أنه من شيوخ الطبراني المستورين ؛ فقد روى له في «المعجم الأوسط»

اثنين وعشرين حديثًا ، وثلاثة أخرى في «مسند الشاميين» ، وكلها معروفة المتون ،

و إن كان بعض أسانيدها لا تخلو من ضعف أو علة ، فلا تُعصب به ، ثم الله أعلم

بعدد ما روى له من الأحاديث في «المعجم الكبير» غير هذا ، والغالب على الظن

أنها أكثر بكثير، ولهذا ؛ فقد اطمأننت لثبوت حديثه هذا ؛ لا سيما وله شواهد:

منها عن أبي هريرة عند ابن حبان نحوه بسند حسن ، وهو مخرج في «الإرواء»

(7/54) ، وعن أنس عند أحمد ، جود إسناده المنذري في «الترغيب» (3/75) .

ثم رأيت للأسفاطي متابعًا لا بأس به في الشواهد على الأقل ، يقوي ما

ذكرت فيه آنفًا ؛ فقد ساق حديثه الحافظ ابن كثير في «البداية» (6/136) برواية

الطبراني ، وعقب عليهما بقوله:@

«هذا إسناد غريب ، ومتن غريب» !

كذا قال ! أما الإسناد ؛ فالظاهر أنه لم يعرف بعض رجاله ؛ مثل (الزيادي)

و (الدباغ) ؛ فإنهما ليسا من رجال «التهذيب» .

وأما المتن ؛ فما وجه الغرابة فيه مع وجود الشاهدين اللذين أشرت إليهما آنفا ؟!

ثم قال الحافظ ابن كثير:

«و رواه الفقيه أبو محمد عبد الله بن حامد في كتابه «دلائل النبوة» عن أحمد

ابن حمدان الحيري (الأصل: السحري) عن عمر بن محمد بن بجير البجيري

(الأصل: البحتري !) عن بشر بن آدم عن محمد بن عون أبي عون الزيادي به .

وقد رواه أيضًا من طريق مكي بن إبراهيم عن فائد أبي الورقاء عن عبد الله بن أبي

أوفى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحو ما تقدم عن ابن عباس» .

قلت: أبو الورقاء هذا متروك ؛ فلا يستشهد به ، وحديثه عند أبي نعيم في

«دلائل النبوة» (ص 329) .

والشاهد من قول الحافظ: رواية بشر بن آدم - وهو البصري- ؛ قال الحافظ

العسقلاني:

«صدوق فيه لين» .

فهو شاهد قوي لحديث شيخ الطبراني العباس بن الفضل الأسفاطي ، ودليل

على أنه قد حفظه ، فلا وجه لاستغراب إسناده ومتنه ، وبخاصة وقد شهد له ما

تقدمت الإشارة إليه . والله أعلم.

ثم وجدت له شاهدًا ثالثًا قويًا ، يرويه عمرو بن أبي عمرو عن رجل من بني

سلمة - ثقة- عن جابر بن عبد الله:@

أن ناضحًا لبعض بني سلمة اغتلم فصال عليهم ... الحديث نحوه وفيه:

فقالوا: سجد لك يا رسول الله حين رآك ! فقال:

«لا تقولوا ذلك لي ، لا تقولوا ما لم أبلغ ، فلعمري ما سجد لي ؛ ولكن الله عز

وجل سخَّره لي» .

أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (6/28) .

قلت: ورجال إسناده كلهم ثقات ، فهو إسناد جيد ؛ على الخلاف المعروف في

توثيق من لم يسم ، وهو الرجل من بني سلمة . ولكنه - على كل حال- تابعي ،

ومن قبيلة جابر بن عبد الله الأنصاري السَّلمي ، فالنفس تطمئن لرواية مثله ، لا

سيما في الشواهد والمتابعات . والله سبحانه وتعالى أعلم .

ثم دلّني بعض الأخوة - جزاه الله خيرًا - على ما يزيدني اطمئنانًا لما ذهبت

إليه من الوثوق بحديث (العباس الأسفاطي) ، وهو أن الدارقطني قال في «سؤالات

الحاكم له» (ص 129) :

«صد وق» .

فالحمد الله على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله !*

(1) جمع (السفَط) محركة: كالجوالق أو كالقفة: «قاموس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت