161 -"إذهب فوار أباك ( الخطاب لعلي بن أبي طالب ) قال ( لا أواريه ) ،( إنه مات"
مشركا ) ، ( فقال: اذهب فواره ) ثم لا تحدثن حتى تأتيني ، فذهبت فواريته ،
و جئته ( و علي أثر التراب و الغبار ) فأمرني فاغتسلت ، و دعا لي( بدعوات ما
يسرني أن لي بهن ما على الأرض من شيء )"."
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 253:
أبو داود ( 3124 ) و النسائي ( 1 / 282 - 283 ) و ابن سعد في"الطبقات"
( 1 / 123 ) و ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 4 / 95 و 142 - طبع الهند ) و ابن
الجارود في"المنتقى" ( ص 269 ) و الطيالسي ( 120 ) و البيهقي ( 3 / 398 ) @
و أحمد ( 1 / 97 و 131 ) و أبو محمد الخلدي في جزء من"فوائده" ( ق 47 / 1 )
من طرق عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي قال:
"قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عمك الشيخ الضال قد مات"فمن يواريه ؟""
قال:"فذكره ."
قلت: و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ناجية ابن كعب و هو ثقة
كما في"التقريب"، و قد قواه الرافعي و تبعه الحافظ في"التلخيص"كما
بينته في"إرواء الغليل" ( 707 ) .
و له في مسند أحمد ( 1 / 103 ) و"زوائد ابنه عليه" ( 1 / 129 - 130 ) طريق
أخرى عن الحسن بن يزيد الأصم قال: سمعت السدي إسماعيل يذكره عن أبي عبد الرحمن
السلمي عن علي به ، و زاد في آخره:
"قال: و كان علي رضي الله عنه إذا غسل الميت اغتسل".
قلت: و هذا سند حسن ، رجاله رجال مسلم غير الحسن هذا و هو صدوق يهم كما في
"التقريب".
من فوائد الحديث
1 -أنه يشرع للمسلم أن يتولى دفن قريبه المشرك و أن ذلك لا ينافي بغضه إياه
لشركه ، ألا ترى أن عليا رضي الله عنه امتنع أول الأمر من مواراة أبيه معللا
ذلك بقوله:"إنه مات مشركا"ظنا منه أن دفنه مع هذه الحالة قد يدخله في
التولي الممنوع في مثل قوله تعالى:"لا تتولوا قوما غضب الله عليهم"فلما
أعاد صلى الله عليه وسلم الأمر بمواراته بادر لامتثاله ، و ترك ما بدا له أول
الأمر . و كذلك تكون الطاعة: أن يترك المرء رأيه لأمر نبيه صلى الله عليه وسلم
و يبدو لي أن دفن الولد لأبيه المشرك أو أمه هو آخر ما يملكه الولد من حسن @صحبة الوالد المشرك في الدنيا ، و أما بعد الدفن فليس له أن يدعو له أو يستغفر له
لصريح قوله تعالى( ما كان للنبي و الذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين و لو
كانوا أولي قربى )، و إذا كان الأمر كذلك ، فما حال من يدعو بالرحمة و المغفرة
على صفحات الجرائد و المجلات لبعض الكفار في إعلانات الوفيات من أجل دريهمات
معدودات ! فليتق الله من كان يهمه أمر آخرته .
2 -أنه لا يشرع له غسل الكافر و لا تكفينه و لا الصلاة عليه و لو كان قريبه
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك عليا ، و لو كان ذلك جائزا لبينه
صلى الله عليه وسلم ، لما تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . و هذا
مذهب الحنابلة و غيرهم .
3 -أنه لا يشرع لأقارب المشرك أن يتبعوا جنازته لأن النبي صلى الله عليه وسلم
لم يفعل ذلك مع عمه و قد كان أبر الناس به و أشفقهم عليه حتى إنه دعى الله له
حتى جعل عذابه أخف عذاب في النار ، كما سبق بيانه في الحديث ( رقم 53 ) ، و في
ذلك كله عبرة لمن يغترون بأنسابهم ، و لا يعملون لآخرتهم عند ربهم ، و صدق الله
العظيم إذ يقول: ( فلا أنساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون ) .