فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 3700

201 -"من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ، ما كان"

يبول إلا قاعدا"."

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 345:

أخرجه النسائي ( 1 / 11 ) و الترمذي ( 1 / 17 ) و ابن ماجه ( 1 / 130 )

و الطيالسي ( 1 / 45 من ترتيبه ) كلهم عن شريك بن المقدام عن شريح عن أبيه عن

عائشة قالت ... فذكره .

و قال الترمذي:

"حديث عائشة أحسن شيء في الباب و أصح".

قلت ... و هذا ليس معناه تحسين الحديث بله تصحيحه كما هو معروف في علم المصطلح

و كأن ذلك لضعف شريك القاضي ، و لكنه لم ينفرد به . بل تابعه سفيان الثوري عن

المقدام بن شريح به .

أخرجه أبو عوانة في"صحيحه" ( 1 / 198 ) و الحاكم ( 1 / 181 ) و البيهقي

( 1 / 101 ) و أحمد ( 1 / 136 ، 192 ، 213 ) من طرق عن سفيان به .

و قال الحاكم:

"صحيح على شرط الشيخين"، و وافقه الذهبي ، و فيه نظر ، فإن المقدام ابن شريح

و أبوه لم يحتج بهما البخاري فهو على شرط مسلم وحده .

و قال الذهبي في"المهذب" ( 1 / 22 / 2 ) :"سنده صحيح".

فتبين مما سبق أن الحديث صحيح بهذه المتابعة ، و قد خفيت على الترمذي @فلم يصحح

الحديث ، و ليس ذلك غريبا ، و لكن الغريب أن يخفى ذلك على غير واحد من الحفاظ

المتأخرين ، أمثال العراقي و السيوطي و غيرهما ، فأعلا الحديث بشريك ، و ردا

على الحاكم تصحيحه إياه متوهمين أنه عنده من طريقه ، و ليس كذلك كما عرفت ،

و كنت اغتررت بكلامهم هذا لما وضعت التعليق على"مشكاة المصابيح"، و كان

تعليقا سريعا اقتضته ظروف خاصة ، لم تساعدنا على استقصاء طرق الحديث كما هي

عادتنا ، فقلت في التعليق على هذا الحديث من"المشكاة" ( 365 ) .

"و إسناده ضعيف فيه شريك ، و هو ابن عبد الله القاضي و هو سيء الحفظ".

و الآن أجزم بصحة الحديث للمتابعة المذكورة . و نسأل الله تعالى أن لا يؤاخذنا

بتقصيرنا .

قلت آنفا: اغتررنا بكلام العراقي و السيوطي ، و ذلك أن الأخير قال في"حاشيته"

على النسائي" ( 1 / 12 ) ."

"قال الشيخ ولي الدين ( هو العراقي ) : هذا الحديث فيه لين ، لأن فيه شريكا"

القاضي و هو متكلم فيه بسوء الحفظ ، و ما قال الترمذي: إنه أصح شيء في هذا

الباب لا يدل على صحته ، و لذلك قال ابن القطان: إنه لا يقال فيه: صحيح ،

و تساهل الحاكم في التصحيح معروف ، و كيف يكون على شرط الشيخين مع أن البخاري

لم يخرج لشريك بالكلية ، و مسلم خرج له استشهادا ، لا احتجاجا"."

نقله السيوطي و أقره ! ثم تتابع العلماء على تقليدهما كالسندي في حاشيته على

النسائي ، ثم الشيخ عبد الله الرحماني المباركفوري في"مرقاة المفاتيح شرح"

مشكاة المصابيح" ( 1 / 253 ) ، و غيرهم ، و لم أجد حتى الآن من نبه على أوهام"

هؤلاء العلماء ، و لا على هذه المتابعة ، إلا أن الحافظ رحمه الله كأنه أشار

إليها في"الفتح" ( 1 / 382 ) حين ذكر الحديث: @و قال:

" رواه أبو عوانة في"صحيحه"و " الحاكم"."

فاقتصر في العزو عليهما لأنه ليس في طريقهما شريك ، بخلاف أصحاب"السنن"

و لذلك لم يعزه إليهم ، و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن

هدانا الله .

و اعلم أن قول عائشة إنما هو باعتبار علمها ، و إلا فقد ثبت في"الصحيحين"

و غيرهما من حديث حذيفة رضي الله عنه قال:

"أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما".

و لذلك فالصواب جواز البول قاعدا و قائما ، و المهم أمن الرشاش ، فبأيهما حصل

وجب .

و أما النهي عن البول قائما فلم يصح فيه حديث ، مثل حديث"لا تبل قائما"و قد

تكلمت عليه في"الأحاديث الضعيفة"رقم ( 938 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت