3154- (اللهُ يَعْلَمُ أنَّ قلبي يُحبُّكُنَّ. قالهَ لِجَوَارٍ مِنْ بني النَّجارِ) . أخرجه الطبراني في"المعجم الصغير" (ص 15- هندية، 25- الروض النضير) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (2/508) من طريقين عن أبي خيثمة@
مصعب بن سعيد المِصِّيصي قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عوف الأعرابي عن ثُمَامة عن أنس قال:
مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحيِّ بني النجار، وإذا جوارٍ يضربن بالدف، يقلن:
نحن جوارٍ من بني النجارِ يا حبَّذا محمدٌ من جارِ
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:... فذكره. وقال الطبراني:
"لم يروه عن عوف إلا عيسى، تفرد به مصعب بن سعيد".
قلت: وهو صدوق، كما قال ابن أبي حاتم (4/1/309) عن أبيه.
وقد وثقه ابن حبان في"الثقات" (9/175) ، وقال:
"ربما أخطأ، يُعتبر حديثه إذا روى عن الثقات وبيَّن السماع؛ لأنه كان مدلِّسًا".
قلت: قد صرح بالسماع كما ترى، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فالإسناد حسن ، وإن كان ابن عدي قد تكلم في المصيصي هذا ، فأورده الذهبي في"الميزان"، وتبعه الحافظ في"اللسان"، وقد فاتهما قول أبي حاتم فيه:"صدوق"! ثم إنه لم يتفرد به: خلافًا لقول الطبراني؛ فقال ابن ماجه (1/612/1899) : حدثنا هشام بن عمار: ثنا عيسى بن يونس به، ولفظه:
"الله يعْلَمُ أني لأحِبُّكُنُّ".
وقال البوصيري:
"إسناده صحيح، ورجاله ثقات".
قلت: يمكن أن يقال: إنه صحيح لغيره؛ لمتابعة المصيصي إياه ؛ للخلاف المعروف في هشام بن عمار؛ مع أنه من شيوخ البخاري في"صحيحه"محتجًّا به،@
كما قال الحافظ في"مقدمة الفتح"، ولعل أعدل ما قيل فيه قول الحافظ الذهبي في"المغني":
"ثقة مُكْثِرٌ, له ما يُنْكَرُ".
وله طريق أخرى عند البيهقي- أيضًا- عن محمد بن سليمان بن إسماعيل ابن أبي الورد قال: حدثنا إبراهيم بن صِرْمة قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس به نحوه.
وعزاه الحافظ (7/ 261) للحاكم ، وسكت عنه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم بن صرمة مختلف فيه، وقد أورده الذهبي في"المغني"، وقال:
"ضعفه الدار قطني وغيره".
طريق ثالث: يرويه سعيد: حدثنا رُشَيْدٌ: حدثنا ثابت عن أنس به ؛ إلا أنه قال:
"اللهم بارك فيهن".
أخرجه أبو يعلى في"مسنده" (6/134/3409) ، ومن طريقه: ابن عدي في"الكامل" (3/159) ، وابن السني في"عمل اليوم والليلة" (225) ، وعنه الحافظ عبد الغني المقدسي في"أحاديث الشعر" (75/26- عمان) كلهم عن أبي يعلى - وقد قرن به ابن عدي: عبدان- قالا: ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان به.
قلت: وسعيد هذا سمى ابن أبي حاتم أباه: أشعث بن سعيد السَّمَّان، وهو ابن أبي الربيع السمان، وقال عن أبيه:
"ما أراه إلا صدوقًا".@
وذكره ابن حبان في"الثقات" (8/268) ، وقال:
"حدثنا عنه الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، يُعْتَبَرُ حديثه من غير روايته عن أبيه".
قلت: وروى عنه عبدان، فهؤلاء ثلاثة من الثقات الحفاظ قد رووا عنه، وهناك حافظ رابع، وهو أبو زرعة كما ذكر ابن أبي حاتم- وهو لا يروي إلا عن ثقة-، فهو إذن ثقة؛ وإنما علة هذه الرواية رشيد هذا، ووقع مكنيًا في"ابن السني"بـ"أبي عبدالله"وكذا في"كامل ابن عدي"، وقال فيه:
"حدث عن ثابت بأحاديث لم يتابع عليها، وله عن ثابت غير هذا الحديث، وهذا إنما يروى عن عوف عن ثمامة عن أنس: رواه عن عوف عيسى بن يونس، وابن أبي عدي، وعمر بن النعمان، ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي".
وقال الذهبي- وتبعه العسقلاني-:
"مجهول"؛ وكذا قال الهيثمي (10/42) .
وقد تابعه محمد بن ثابت البناني: حدثني أبي به ؛ إلا أنه قال:
"والله! إني لأحبكم".
وهذا هو المحفوظ؛ لأنه موافق لحديث الترجمة، خلافًا لحديث رشيد؛ فإنه منكر. أخرجه ابن السني أيضًا (224) ، وفيه:
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استقبله نساء وصبيان وخدم جائين من عرس لهم، فسلم عليهم وقال:... فذكره.
ولجملة العرس شاهد من حديث الرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ، وفيه أن ذلك كان حين بُنِي عليها.@
أخرجه البخاري وغيره، وقد خرجته في"آداب الزفاف" (ص 180- الطبعة الجديدة/ المعا رف) .
(تنبيه) : لقد حسَّن حديث رشيد أبي عبدالله. المعلق على"أحاديث الشعر"
مع تضعيفه لرشيد تبعًا لابن عدي والذهبي! وكأنه حسنه لرواية ثمامة عن أنس، فإنه ساقها عقبها من رواية ابن ماجه والطبراني، والغريب أنه لم يتكلم عليها مطلقًا، ولا يخفى أن هذه الرواية هي الصحيحة كما تقدم، وأن تحسين حديث الرشيد خطأ واضح لمخالفته للروايات المتقدمة؛ فهو منكر، وهذا إن دل على شيء؛ فهو يدل- كما يقال اليوم- على حداثته بهذا العلم، وبخاصة أنه لم يسق لفظ رواية ابن ماجه والطبراني ليتبين القراء أنه مخالف للفظ رواية الرشيد؛ فتأمل ! *