3621- (ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظُرُ إليهم، ولا يزكِّيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضلِ ماء بالفلاة ؛ يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلًا بسلعة بعد العصر، فحلف له بالله: لأَخَذَها بكذا وكذا، فصدّقه، وهو على غير ذلك ، ورجلٌ بايع إمامًا ؛ لا يُبايعُهُ إلا لدنيا ؛ فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يَفِ) .
جاء من حديث أبي هريرة ، ورواه عنه أبو صالح، وعن أبي صالح- فيه- راويان:
الأول: الأعمش:
رواه البخاري (2358 و 2672 و 7212) ، ومسلم (1/72) - واللفظ له -، و الترمذي (1595) ، وأبو داود (3474) ، وابن ماجه (2207 و2870) ، وأحمد (2/253 و480) ، وابن منده في"الإيمان" (622 و625) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (3488) ، والبيهقي (5/330) و (8/106) وفي"الأسماء والصفات" (1/353) ، والخرائطي في"مساوئ الأخلاق" (125) من طرق عنه بلفظ حديث الترجمة.
و رواه مسلم (1/ 72) ، والنسائي في"الصغرى" (7/246- 247) و"الكبرى" (6020) ، و أبو عوانة (1/41) ، وابن منده (623 و 624) ، والبيهقي (10/177) ، من طرق أيضًا عنه باللفظ نفسه ؛ إلا أنه قال:
"ورجل حلف لقد أعطي بسلعته أكثرمما أعطي"؛ بدل:"ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا للدنيا".@
الثاني: عمرو بن دينار:
رواه البخاري (2369 و 7446) ، ومسلم (1/72) ، وابن حبان في"صحيحه" (4908 -"الإحسان") ، وابن منده (626) ، والبيهقي في"السنن" (6/152 و10/177-178 ) و"الأسماء والصفات" (1/352- 353) ، والبغوي (1669 و 2516) من طرق عنه بلفظ رواية الأعمش الأخرى. وقال البغوي- في الموضعين:
"هذا حديث صحيح".
(فائدة) : قال الإمام البغوي في"شرح السنة" (10/143) :
"قيل: إنما خص:"بعد العصر"بالذكر؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد عظم شأن هذا الوقت، فقال: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) [ البقرة: 238] ؛ فروي عن جماعة من الصحابة أن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ويجتمع فيها ملائكة الليل والنهار، وترفع فيها الأعمال التي اكتسبها العبد من أول النهار ."
ومما يؤكد تعظيم حرمة هذا الوقت: قول الله سبحانه زتعالى: (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ) [ المائدة: 106] قيل: أراد به صلاة العصر. قال الخطابي: ويحتمل أن يقال: إن الغالب من حال التاجر أنه إنما ينفق من ربح ربحه ، أو فضل استفضله في بياض نهاره، وقد يتفق أن لا يربح ربحًا؛ وبعد العصر وقت منصرفه ، فإذا اتفقت له صفقة بعد العصر؛ حرص على إمضائها باليمين الكاذبة ؛ لينفق من الربح، ولا ينصرف من غير زيادة". (تنبيه) : نقل المعلق على"الإحسان" (!) - مقرًا- تأويل صفتي الكلام والنظرمن صفات الله تعالى بالرضا والإعراض، ونحو ذلك !!@"
وهذا من التأويل المذموم ؛ المخالف لعقيدة السلف الصالح، والأصل إمرارها على ظاهرها على الوجه اللائق بعظمة الله وجلاله ؛ كما في قوله سبحانه: (ليس كمثله شيء وهوالسميع البصيرة) .والموفق هو الله !! *