فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 3700

529 -"إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 52:

أخرجه مالك ( 2 / 982 / 2 ) و عند النسائي في"عشرة النساء"من"السنن"

الكبرى"له ( 2 / 93 / 2 ) و كذا ابن حبان ( 14 ) و أحمد ( 6 / 357 ) عن محمد"

ابن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت:"أتيت رسول الله صلى الله"

عليه وسلم في نسوة نبايعه على الإسلام ، فقلن: يا رسول الله نبايعك على أن لا

نشرك بالله شيئا و لا نسرق و لا نزني و لا نقتل أولادنا و لا نأتي ببهتان

نفتريه بين أيدينا و أرجلنا و لا نعصيك في معروف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما استطعتن و أطقتن قالت: فقلن: الله و رسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .

و أخرجه النسائي في"المجتبى" ( 2 / 184 ) و الترمذي ( 1 / 302 ) و ابن ماجه ( 2874 ) و أحمد و الحميدي في مسنده ( 341 ) من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر به إلا أن الحميدي و الترمذي اختصراه و زاد هذا بعد قوله:"هلم نبايعك":"قال سفيان: تعني صافحنا". و هي عند أحمد بلفظ:"قلنا يا رسول"

الله ألا تصافحنا ؟". و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح".@"

قلت: و إسناده صحيح . و تابعهما محمد بن إسحاق: حدثني محمد ابن المنكدر به

و زاد في آخره:"قالت: و لم يصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم منا امرأة"

.أخرجه أحمد و الحاكم ( 4 / 71 ) بسند حسن .

و له شاهد من حديث أسماء بنت يزيد مثله مختصرا . أخرجه الحميدي ( 368 ) و أحمد

( 6 / 454 ، 459 ) و الدولابي في"الكنى" ( 2 / 128 ) و ابن عبد البر في

"التمهيد" ( 3 / 24 / 1 ) و أبو نعيم في"أخبار أصبهان" ( 1 / 293 ) من

طريق شهر بن حوشب عنها . و فيه عند أحمد:"فقالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله ؟ فقال لها إني لست أصافح النساء". و شهر ضعيف من قبل حفظه و هذه الزيادة تشعر بأن النساء كن يأخذن بيده صلى الله عليه وسلم عند المبايعة من فوق ثوبه صلى الله عليه وسلم ، و قد روي في ذلك بعض الروايات الأخرى و لكنها

مراسيل كلها ذكرها الحافظ في"الفتح" ( 8 / 488 ) ، فلا يحتج بشيء منها لاسيما و قد خالفت ما هو أصح منها كذا الحديث و الآتي بعده و كحديث عائشة في مبايعته صلى الله عليه وسلم للنساء قالت:"و لا و الله ما مست يده صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك"

.أخرجه البخاري . و أما قول أم عطية رضي الله عنها: @"بايعنا رسول الله صلى"

الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئا و نهانا عن النياحة ، فقبضت

امرأة يدها ، فقالت: أسعدتني فلانة ....". الحديث أخرجه البخاري فليس صريحا"

في أن النساء كن يصافحنه صلى الله عليه وسلم فلا يرد بمثله النص الصريح من قوله

صلى الله عليه وسلم هذا و فعله أيضا الذي روته أميمة بنت رقيقة و عائشة و ابن

عمر كما يأتي . قال الحافظ:"و كأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن"

أم عطية ، فعند ابن خزيمة و ابن حبان و البزار و الطبري و ابن مردويه من طريق

إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة ، قال: فمد يده من

خارج البيت و مددنا أيدينا من داخل البيت ، ثم قال: اللهم أشهد . و كذا الحديث

الذي بعده حيث قالت فيه"قبضت منا امرأة يدها ، فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه"

بأيديهن . و يمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع

المبايعة و إن لم تقع مصافحة . و عن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن

القبول ، أو كانت المبايعة تقع بحائل ، فقد روى أبو داود في"المراسيل"عن

الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على

يده و قال: لا أصافح النساء ....". ثم ذكر بقية الأحاديث بمعناه و كلها"

مراسيل لا تقوم الحجة بها . و ما ذكره من الجواب عن حديثي أم عطية هو العمدة

على أن حديثها من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن ليس بالقوي لأن إسماعيل هذا ليس

بالمشهور و إنما يستشهد به كما بينته في"حجاب المرأة المسلمة"( ص 26 طبع

المكتب الإسلامي ). و جملة القول أنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صافح

امرأة قط حتى و لا في المبايعة فضلا عن المصافحة عند الملاقاة ، فاحتجاج البعض

لجوازها بحديث أم عطية الذي ذكرته مع أن المصافحة لم تذكر فيه و إعراضه عن

الأحاديث الصريحة في تنزهه صلى الله عليه وسلم عن المصافحة لأمر لا يصدر من

مؤمن مخلص ، لاسيما

و هناك الوعيد الشديد فيمن @يمس امرأة لا تحل له كما تقدم في الحديث ( 229 ) .

و يشهد لحديث أميمة بنت رقيقة الحديث الآتي . و بعد كتابة ما تقدم رأيت إسحاق

بن منصور المروزي قال في"مسائل أحمد و إسحاق" ( 211 / 1 ) :"قلت( يعني"

لأحمد ): تكره مصافحة النساء قال: أكرهه . قال إسحاق: كما قال ، عجوز كانت

أو غير عجوز إنما بايعهن النبي صلى الله عليه وسلم على يده الثوب"."

ثم رأيت في"المستدرك" ( 2 / 486 ) من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن

سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن أبيه عن فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس .

"أن أبا حذيفة بن عتبة رضي الله عنه أتى بها و بهند بنت عتبة رسول الله صلى"

الله عليه وسلم تبايعه ، فقالت: أخذ علينا ، فشرط علينا ، قالت: قلت له: يا

ابن عم هل علمت في قومك من هذه العاهات أو الهنات شيئا ؟ قال أبو حذيفة: إيها

فبايعنه ، فإن بهذا يبايع ، و هكذا يشترط . فقالت: هند: لا أبايعك على السرقة

إني أسرق من مال زوجي فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده و كفت يدها حتى أرسل

إلى أبي سفيان ، فتحلل لها منه ، فقال أبو سفيان: أما الرطب فنعم و أما اليابس

فلا و لا نعمة ! قالت: فبايعناه ثم قالت فاطمة: ما كانت قبة أبغض إلي من قبتك و لا أحب أن يبيحها الله و ما فيها و و الله ما من قبة أحب إلي أن يعمرها الله يبارك و فيها من قبتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم . و أيضا و الله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده و والده"."

قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي .

قلت: و إسناده حسن و في محمد بن عجلان و إسماعيل بن أبي أويس كلام لا يضر إن شاء الله تعالى . @و هذا الحديث يؤيد أن المبايعة كانت تقع بينه صلى الله عليه وسلم و بين النساء بمد الأيدي كما تقدم عن الحافظ لا بالمصافحة ، إذ لو وقعت لذكرها الراوي كما هو ظاهر . فلا اختلاف بينه أيضا و بين حديث الباب و الحديث الآتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت