529 -"إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 52:
أخرجه مالك ( 2 / 982 / 2 ) و عند النسائي في"عشرة النساء"من"السنن"
الكبرى"له ( 2 / 93 / 2 ) و كذا ابن حبان ( 14 ) و أحمد ( 6 / 357 ) عن محمد"
ابن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت:"أتيت رسول الله صلى الله"
عليه وسلم في نسوة نبايعه على الإسلام ، فقلن: يا رسول الله نبايعك على أن لا
نشرك بالله شيئا و لا نسرق و لا نزني و لا نقتل أولادنا و لا نأتي ببهتان
نفتريه بين أيدينا و أرجلنا و لا نعصيك في معروف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما استطعتن و أطقتن قالت: فقلن: الله و رسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره .
و أخرجه النسائي في"المجتبى" ( 2 / 184 ) و الترمذي ( 1 / 302 ) و ابن ماجه ( 2874 ) و أحمد و الحميدي في مسنده ( 341 ) من طريق سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر به إلا أن الحميدي و الترمذي اختصراه و زاد هذا بعد قوله:"هلم نبايعك":"قال سفيان: تعني صافحنا". و هي عند أحمد بلفظ:"قلنا يا رسول"
الله ألا تصافحنا ؟". و قال الترمذي:"حديث حسن صحيح".@"
قلت: و إسناده صحيح . و تابعهما محمد بن إسحاق: حدثني محمد ابن المنكدر به
و زاد في آخره:"قالت: و لم يصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم منا امرأة"
.أخرجه أحمد و الحاكم ( 4 / 71 ) بسند حسن .
و له شاهد من حديث أسماء بنت يزيد مثله مختصرا . أخرجه الحميدي ( 368 ) و أحمد
( 6 / 454 ، 459 ) و الدولابي في"الكنى" ( 2 / 128 ) و ابن عبد البر في
"التمهيد" ( 3 / 24 / 1 ) و أبو نعيم في"أخبار أصبهان" ( 1 / 293 ) من
طريق شهر بن حوشب عنها . و فيه عند أحمد:"فقالت له أسماء: ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله ؟ فقال لها إني لست أصافح النساء". و شهر ضعيف من قبل حفظه و هذه الزيادة تشعر بأن النساء كن يأخذن بيده صلى الله عليه وسلم عند المبايعة من فوق ثوبه صلى الله عليه وسلم ، و قد روي في ذلك بعض الروايات الأخرى و لكنها
مراسيل كلها ذكرها الحافظ في"الفتح" ( 8 / 488 ) ، فلا يحتج بشيء منها لاسيما و قد خالفت ما هو أصح منها كذا الحديث و الآتي بعده و كحديث عائشة في مبايعته صلى الله عليه وسلم للنساء قالت:"و لا و الله ما مست يده صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك"
.أخرجه البخاري . و أما قول أم عطية رضي الله عنها: @"بايعنا رسول الله صلى"
الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئا و نهانا عن النياحة ، فقبضت
امرأة يدها ، فقالت: أسعدتني فلانة ....". الحديث أخرجه البخاري فليس صريحا"
في أن النساء كن يصافحنه صلى الله عليه وسلم فلا يرد بمثله النص الصريح من قوله
صلى الله عليه وسلم هذا و فعله أيضا الذي روته أميمة بنت رقيقة و عائشة و ابن
عمر كما يأتي . قال الحافظ:"و كأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن"
أم عطية ، فعند ابن خزيمة و ابن حبان و البزار و الطبري و ابن مردويه من طريق
إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة ، قال: فمد يده من
خارج البيت و مددنا أيدينا من داخل البيت ، ثم قال: اللهم أشهد . و كذا الحديث
الذي بعده حيث قالت فيه"قبضت منا امرأة يدها ، فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه"
بأيديهن . و يمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع
المبايعة و إن لم تقع مصافحة . و عن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن
القبول ، أو كانت المبايعة تقع بحائل ، فقد روى أبو داود في"المراسيل"عن
الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على
يده و قال: لا أصافح النساء ....". ثم ذكر بقية الأحاديث بمعناه و كلها"
مراسيل لا تقوم الحجة بها . و ما ذكره من الجواب عن حديثي أم عطية هو العمدة
على أن حديثها من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن ليس بالقوي لأن إسماعيل هذا ليس
بالمشهور و إنما يستشهد به كما بينته في"حجاب المرأة المسلمة"( ص 26 طبع
المكتب الإسلامي ). و جملة القول أنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صافح
امرأة قط حتى و لا في المبايعة فضلا عن المصافحة عند الملاقاة ، فاحتجاج البعض
لجوازها بحديث أم عطية الذي ذكرته مع أن المصافحة لم تذكر فيه و إعراضه عن
الأحاديث الصريحة في تنزهه صلى الله عليه وسلم عن المصافحة لأمر لا يصدر من
مؤمن مخلص ، لاسيما
و هناك الوعيد الشديد فيمن @يمس امرأة لا تحل له كما تقدم في الحديث ( 229 ) .
و يشهد لحديث أميمة بنت رقيقة الحديث الآتي . و بعد كتابة ما تقدم رأيت إسحاق
بن منصور المروزي قال في"مسائل أحمد و إسحاق" ( 211 / 1 ) :"قلت( يعني"
لأحمد ): تكره مصافحة النساء قال: أكرهه . قال إسحاق: كما قال ، عجوز كانت
أو غير عجوز إنما بايعهن النبي صلى الله عليه وسلم على يده الثوب"."
ثم رأيت في"المستدرك" ( 2 / 486 ) من طريق إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن
سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن أبيه عن فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس .
"أن أبا حذيفة بن عتبة رضي الله عنه أتى بها و بهند بنت عتبة رسول الله صلى"
الله عليه وسلم تبايعه ، فقالت: أخذ علينا ، فشرط علينا ، قالت: قلت له: يا
ابن عم هل علمت في قومك من هذه العاهات أو الهنات شيئا ؟ قال أبو حذيفة: إيها
فبايعنه ، فإن بهذا يبايع ، و هكذا يشترط . فقالت: هند: لا أبايعك على السرقة
إني أسرق من مال زوجي فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده و كفت يدها حتى أرسل
إلى أبي سفيان ، فتحلل لها منه ، فقال أبو سفيان: أما الرطب فنعم و أما اليابس
فلا و لا نعمة ! قالت: فبايعناه ثم قالت فاطمة: ما كانت قبة أبغض إلي من قبتك و لا أحب أن يبيحها الله و ما فيها و و الله ما من قبة أحب إلي أن يعمرها الله يبارك و فيها من قبتك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم . و أيضا و الله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده و والده"."
قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي .
قلت: و إسناده حسن و في محمد بن عجلان و إسماعيل بن أبي أويس كلام لا يضر إن شاء الله تعالى . @و هذا الحديث يؤيد أن المبايعة كانت تقع بينه صلى الله عليه وسلم و بين النساء بمد الأيدي كما تقدم عن الحافظ لا بالمصافحة ، إذ لو وقعت لذكرها الراوي كما هو ظاهر . فلا اختلاف بينه أيضا و بين حديث الباب و الحديث الآتي .