فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 3700

280 -"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصينا بكم . يعني طلبة الحديث".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 503:

أخرجه تمام في"الفوائد" ( 1 / 4 / 2 - نسخة الحافظ عبد الغني المقدسي ) عن

عبد الله بن الحسين المصيصي ، و أبو بكر بن أبي علي في"الأربعين"( ق 117 /

1 )عن موسى بن هارون ، و الرامهرمزي في"الفاصل بين الراوي و الواعي"

( ق 5 / 2 ) و عنه العلائي في"بغية المتلمس" ( 2 / 2 ) عن ابن إ3

شكاب ، و الحاكم ( 1 / 88 ) عن القاسم بن مغيرة الجوهري و صالح بن محمد بن حبيب

الحافظ كلهم عن سعيد بن سليمان( زاد موسى بن هارون و الجوهري و صالح: الواسطي

)حدثنا عباد بن العوام عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أنه قال

: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان رسول الله صلى الله عليه

وسلم ... فذكره .

و قال الحاكم:"هذا حديث صحيح ثابت لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن"

سليمان و عباد بن العوام ، ثم الجريري ، ثم احتجاج مسلم بحديث أبي نضرة ، فقد

عددت له في"المسند الصحيح"أحد عشر أصلا للجريري ، و لم يخرجا هذا الحديث

الذي هو أول حديث في فضل طلاب الحديث ، و لا يعلم له علة ، و لهذا الحديث طرق

يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد ، و أبو هارون ممن سكتوا

عنه"."

و وافقه الذهبي ، و قال العلائي عقبه:

"إسناده لا بأس به ، لأن سعيد بن سليمان هذا هو النشيطي ، فيه لين يحتمل ، حدث"

عنه أبو زرعة و أبو حاتم الرازي ، و غيرهما"."

قلت: ليس هو النشيطي و ذلك لأمور:@

الأول: أنه جاء مصرحا في بعض الطرق كما رأيت أنه ( الواسطي ) ، و النشيطي بصري

و ليس بواسطي .

الثاني: أن شيخه في هذا السند عباد بن العوام لم يذكر في ترجمة النشيطي ،

و إنما في ترجمة الواسطي .

الثالث: أن بعض الرواة لهذا الحديث عنه لم يذكروا في ترجمته أيضا و إنما في

ترجمة الواسطي مثل صالح بن محمد الحافظ الملقب بـ ( جزرة ) .

فثبت مما ذكرنا أن سعيد بن سليمان إنما هو الواسطي و هو ثقة احتج به الشيخان

كما تقدم في كلام الحاكم ، و توثيقه موضع اتفاق بين أهل العلم بالرجال ، اللهم

إلا قول الإمام أحمد في"كتاب العلل و معرفة الرجال" ( ص 140 ) :

"كان صاحب تصحيف ما شئت".

و ليس في هذا الحديث ما يمكن أن يصحف من مثل هذا الثقة لقصره ! فينبغي أن تكون

صحته موضع اتفاق أيضا ، لكن قد جاء عن أحمد أيضا غير ذلك ، ففي"المنتخب"

لابن قدامة ( 10 / 199 / 1 ) :

"قال مهنا: سألت أحمد عن حديث حدثنا سعيد بن سليمان ( قلت: فساقه بسنده ) "

فقال أحمد: ما خلق الله من ذا شيئا ، هذا حديث أبي هارون عن أبي سعيد"."

قلت: و جواب أحمد هذا يحتمل أحد أمرين:

إما أن يكون سعيد عنده هو الواسطي ، و حينئذ فتوهيمه في إسناده إياه مما لا وجه

له في نظرى لثقته كما سبق .

و إما أن يكون عنى أنه النشيطي الضعيف ، و هذا مما لا وجه له بعد ثبوت أنه

الواسطي . على أنه لم يتفرد به ، فرواه بشر بن معاذ العقدي ، حدثنا أبو عبد

الله - شيخ ينزل @وراء منزل حماد بن زيد -: حدثنا الجريري عن أبي نضرة عنه .

أنه كان إذا رأى الشباب قال: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

أمرنا أن نحفظكم الحديث ، و نوسع لكم في المجالس .

أخرجه الرامهرمزي و من طريقه الحافظ العلائي و قال:

"أبو عبد الله هذا لم أعرفه".

لكن للحديث طريقان آخران عن أبي سعيد:

1 -عن أبي خالد مولى ابن الصباح الأسدي عنه أنه كان يقول:

"مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاؤوه في العلم".

أخرجه الرامهرمزي و أبو خالد هذا لم أعرفه .

2 -عن شهر بن حوشب عنه به و زاد:

"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيأتيكم أناس يتفقهون ، ففقهوهم"

و أحسنوا تعليمهم"."

أخرجه عبد الله بن وهب في"المسند" ( 8 / 167 / 2 ) و عبد الغني المقدسي في

"كتاب العلم" ( 50 / 1 ) عن ابن زحر عن ليث بن أبي سليم عن شهر .

قلت: و هذا سند ضعيف مسلسل بالضعفاء: شهر فمن دونه . و لكنه أحسن حالا من

حديث أبي هارون العبدي الذي سبقت الإشارة إليه في كلام الحاكم ، كذلك ذكر

ابن معين ، ففي"المنتخب":

"عن إبراهيم بن الجنيد قال: ذكر ليحيى بن معين حديث أبي هارون هذا فقال:"

قد رواه ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد مثله .

فقيل ليحيى: هذا أيضا ضعيف مثل أبي هارون ؟ قال: لا ، هذا أقوى من ذلك و أحسن

حدثناه ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن ليث".@"

قلت: كذا في الأصل ليس فيه"ابن زحر"و هو في المصدرين السابقين من رواية

يحيى بن أيوب عنه عن ليث . فالله أعلم .

و بالجملة فهذه الطرق إن لم تزد الطريق الأولى قوة إلى قوة ، فلن توهن منها .

و له شاهد من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا بلفظ:

"إنه سيضرب إليكم في طلب العلم ، فرحبوا ، و بشروا ، و قاربوا".

أخرجه الرامهرمزي عن زنبور الكوفي حدثنا رواد بن الجراح عن المنهال بن عمرو عن

رجل عنه .

و هذا سند ضعيف ، للرجل الذي لم يسم ، و زنبور لم أجد له ترجمة . و العمدة على

ما تقدم .

و للحديث طريقان آخران عن أبي سعيد ، و شاهد آخر عن أبي هريرة بأسانيد واهية

جدا ، و لذلك استغنيت عن ذكرهما ، و فيما ذكرنا كفاية . و قد تكلمت على أحد

الطريقين المشار إليهما في تعليقنا على"الأحكام الكبرى"لعبد الحق الإشبيلي

( رقم الحديث 71 ) و صححه .

ثم وجدت للحديث شاهدا آخر ، فقال الدارمي ( 1 / 99 ) : أخبرنا إسماعيل ابن أبان

حدثنا يعقوب هو القمي عن عامر بن إبراهيم قال:

"كان أبو الدرداء إذا رأى طلبة العلم قال: مرحبا بطلبة العلم ، و كان يقول:"

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بكم"."

قلت: و هذا إسناد رجاله موثقون غير عامر بن إبراهيم فلم أعرفه و ليس هو عامر

بن واقد الأصبهاني ، فإن هذا من شيوخ القمي المتوفى سنة ( 174 ) و ذاك من

الرواة عن القمي ، و توفي سنة ( 202 ) ، إلا أن يكون من رواية الأكابر عن

الأصاغر . و الله أعلم .@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت