727 -"لا تكرهوا مرضاكم على الطعام و الشراب ، فإن الله يطعمهم و يسقيهم".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 364:
روي من حديث عقبة بن عامر الجهني و عبد الرحمن بن عوف و عبد الله بن عمر و جابر بن عبد الله .
1 -أما حديث عقبة ، فيرويه بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن علي عن أبيه عنه به . أخرجه الترمذي ( 2 / 3 ) و ابن ماجه ( 3444 ) و الروياني في"مسنده" ( 9 / 49 / 1 ) و ابن أبي حاتم ( 2 / 242 ) و ابن عدي في"الكامل" ( 36 / 2 ) و قال:"ليس يرويه عن موسى بن علي غير بكر بن يونس و عامة ما يرويه لا يتابعونه عليه ، و قال البخاري: منكر الحديث".
و قال ابن أبي حاتم عن أبيه:"هذا حديث باطل ، و بكر هذا منكر الحديث".@ كذا قال"باطل"! و لا يخلو من مبالغة
، فإن بكرا لم يجمع على ضعفه فضلا عن تركه فقد قال العجلي فيه:"لا بأس به".
و ذكره ابن حبان في"الثقات"و إن كان الجمهور على تضعيفه ، فالحق أن حديثه ضعيف إذا لم يوجد ما يشهد له و يقويه و ليس الأمر كذلك هنا لما يأتي له من الشواهد ، و لعله لذلك قال الترمذي عقبه:"حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
2 -أما حديث عبد الرحمن بن عوف ، فيرويه إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد بن العلاء الثقفي حدثني خالي الوليد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره . أخرجه الحاكم ( 4 / 410 ) و قال:
"صحيح الإسناد ، رواته كلهم مدنيون و عندنا فيه حديث مالك عن نافع الذي تفرد به محمد بن محمد بن الوليد اليشكري عنه".
قلت: كذا قال ! و وافقه الذهبي و هو عجب منهما ، فإن ما بين عبد الرحمن بن عوف و الحزامي لم أجد من ترجمهم ، و قوله:"الوليد بن عبد الرحمن بن عوف"كأنه نسب إلى جده و لم أدر اسم والد الوليد ، و قد ذكر الحافظ في ترجمة عبد الرحمن بن عوف أنه روى عنه أولاده: إبراهيم و حميد و عمر و مصعب و أبو سلمة"."
و قد راجعت ترجمة الوليد منسوبا إلى كل من هؤلاء الخمسة في"الجرح و التعديل"و غيره فلم أعثر عليه . و الله أعلم .@
و أما قوله:"و عندنا فيه ..."الخ . فيعني الحديث الآتي ، و مما سترى في تخريجه يتبين لك أن قوله:"تفرد به اليشكري"إنما هو على مبلغ علمه و إلا فقد تابعه جمع كما يأتي .
3 -أما حديث ابن عمر ، فأخرجه العقيلي في"الضعفاء" ( 257 ) و الدارقطني في"غرائب مالك"من طريق عبد الوهاب بن نافع العامري قال: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به ، و قال العقيلي:"عبد الوهاب منكر الحديث لا يقيمه". و قال الدارقطني:"عبد الوهاب واه جدا". ثم قال العقيلي:"ليس له أصل من حديث مالك و لا رواه ثقة عنه و له رواية من غير هذا الوجه فيه لين أيضا". و قال الحافظ في"اللسان"عقب الحديث:"ثم أخرجه ( الدارقطني ) من خمسة"
أوجه عن مالك ، و قال: كل من رواه عن مالك ضعيف"."
قلت: لعل من هذه الأوجه رواية اليشكري التي أشار إليها الحاكم فيما تقدم من كلامه ، و قد أخرجها الخطيب في"الفوائد الصحاح الغرائب" ( ج 1 رقم 17 - منسوختي ) من طريق محمد بن غالب بن حرب قال: حدثنا محمد بن الوليد اليشكري قال: حدثنا مالك بن أنس به و قال:
"هذا حديث غريب من حديث مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر . تفرد بروايته محمد بن الوليد اليشكري ، و تابعه علي بن قتيبة الرفاعي عن مالك ، و ليس بثابت من حديثه". @
قلت: و اليشكري كذبه الأزدي و هو محمد بن عمر بن الوليد بن لاحق نسب إلى جده . قال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه . و قال أبو حاتم: أرى أمره مضطربا .
4 -و أما حديث جابر ، فيرويه محمد بن ثابت عن شريك بن عبد الله عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره .
أخرجه أبو نعيم في"الحلية" ( 10 / 50 - 51 / 221 ) و ابن عساكر في"تاريخ دمشق" ( 11 / 309 / 1 ) .
قلت: و هذا سند لا بأس به في الشواهد ، رجاله ثقات غير شريك بن عبد الله و هو القاضي ، و هو صدوق سيء الحفظ .
و محمد بن ثابت ، هو أخو علي بن ثابت قال ابن معين: ثقة مأمون .
و قال ابن أبي حاتم ( 2 / 3 / 216 ) عن أبيه:"ليس به بأس".
و جملة القول أن الحديث بهذا الشاهد حسن كما قال الترمذي ، و الله تعالى أعلم .
ثم رايت ابن علان قد ذكر في شرح الأذكار (4/90) عن الحافظ أن الحديث حسن لشواهده . فوافق ما انتهيت اليه فالحمد لله على توفيقه@
( تنبيه ) عزا السيوطي الحديث للترمذي و ابن ماجه و الحاكم عن عقبة ، و أعله المناوي ببكر بن يونس ، و عزاه إلى"طب و المستدرك"و لم أره فيه إلا من حديث عبد الرحمن بن عوف كما تقدم . و الله أعلم .