فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 3700

169 -"كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 275:

أخرجه أبو داود ( 4841 ) و ابن حبان ( 1994 ) و البيهقي ( 3 / 209 ) و أحمد

( 2 / 302 ، 343 ) و الحربي في"غريب الحديث" ( 5 / 82 / 1 ) من طرق عن

عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا .

ثم روى البيهقي عن أبي الفضل أحمد بن سلمة: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:

لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن كليب إلا عبد الواحد ابن زياد ، فقلت له:@

حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا ابن فضيل عن عاصم به . فقال مسلم:"إنما"

تكلم يحيى بن معين في أبي هشام بهذا الذي رواه عن ابن فضيل"."

قال البيهقي:

"عبد الواحد بن زياد من الثقات الذين يقبل منهم ما تفردوا به".

قلت: و هو ثقة ، في حديثه عن الأعمش وحده مقال ، و قد احتج به الشيخان ، فليس

هذا من روايته عن الأعمش فهو حجة ، و بقية رجال الإسناد ثقات ، فالسند صحيح .

على أن متابعة أبي هشام الرفاعي - و اسمه محمد بن يزيد بن محمد الكوفي - لا بأس

بها . فإن أبا هشام ، و إن ضعفه بعض الأئمة فليس من أجل تهمة فيه ، و قد أخرجه

عنه الترمذي ( 1 / 206 ) و قال:

"حديث حسن صحيح غريب".

( فائدة ) :

قال المناوي في"فيض القدير":

"و أراد بالتشهد هنا الشهادتين ، من إطلاق الجزء على الكل ، كما في التحيات ."

قال القاضي: أصل التشهد الإتيان بكلمة الشهادة ، و سمي التشهد تشهدا لتضمنه

إياهما ، ثم اتسع فيه ، فاستعمل في الثناء على الله تعالى و الحمد له"."

قلت: و أنا أظن أن المراد بالتشهد في هذا الحديث إنما هو خطبة الحاجة التي كان

رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه:"إن الحمد لله نحمده و نستعينه"

و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله

فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك

له ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله"."

و دليلي على ذلك حديث جابر بلفظ:

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم فيخطب فيحمد الله و يثني عليه بما هو"

أهله و يقول: @من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، إن خير

الحديث كتاب الله ...."الحديث ."

و في رواية عنه بلفظ:

"كان يقول في خطبته بعد التشهد: إن أحسن الحديث كتاب الله .."الحديث رواه

أحمد و غيره .

فقد أشار في هذا اللفظ إلى أن ما في اللفظ الأول قبيل"إن خير الحديث ..."هو

التشهد ، و هو و إن لم يذكر فيه صراحة فقد أشار إليه بقوله فيه:"فيحمد الله"

و يثني عليه"و قد تبين في أحاديث أخرى في خطبة الحاجة أن الثناء عليه تعالى"

كان يتضمن الشهادتين ، و لذلك قلنا: إن التشهد في هذا الحديث إشارة إلى التشهد

المذكور في خطبة الحاجة ، فهو يتفق مع اللفظ الثاني في حديث جابر في الإشارة

إلى ذلك . و قد تكلمت عليه في"خطبة الحاجة" ( ص 32 طبع المكتب الإسلامي ) ،

فليراجعه من شاء .

و قوله:"كاليد الجذماء"أي المقطوعة ، و الجذم سرعة القطع ، يعني أن كل

خطبة لم يؤت فيها بالحمد و الثناء على الله فهي كاليد المقطوعة التي لا فائدة

بها"مناوي ."

قلت: و لعل هذا هو السبب أو على الأقل من أسباب عدم حصول الفائدة من كثير من

الدروس و المحاضرات التي تلقى على الطلاب أنها لا تفتتح بالتشهد المذكور ، مع

حرص النبي صلى الله عليه وسلم البالغ على تعليمه أصحابه إياه ، كما شرحته في

الرسالة المشار إليها . فلعل هذا الحديث يذكر الخطباء بتدارك ما فاتهم من

إهمالهم لهذه السنة التي طالما نبهنا عليها في مقدمة هذه السلسلة و غيرها .

( تنبيه ) :

عزى السيوطي في"الجامع الصغير"الحديث إلى أبي داود فقط و زاد@ عليه في

"الكبير"العسكري و الحلية و البيهقي في السنن ، ففاته الترمذي و أحمد

و الحربي ! و لم أره في فهرست"الحلية"للغماري و الله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت