464 -"كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته ، و قال: ( آمين ) ".
قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 753:
أخرجه ابن حبان ( 462 ) و الدارقطني ( 127 ) و الحاكم ( 1 / 223 ) و البيهقي
( 2 / 58 ) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي:
حدثنا عمرو بن الحارث حدثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال: أخبرني محمد بن
مسلم عن سعيد بن المسيب و أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم ...
و قال الدارقطني: @"هذا إسناد حسن". و أقره البيهقي .
و قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين"! و وافقه الذهبي !
قلت: و هذا عجب منهم جميعا ، لاسيما الذهبي منهم ، فإنه نفسه أورد إسحاق
ابن إبراهيم هذا في"الضعفاء"و قال:
"كذبه محمد بن عوف ، و قال أبو داود: ليس بشيء".
و قال الحافظ في"التقريب":
"صدوق يهم كثيرا ، و أطلق محمد بن عوف أنه يكذب".
ثم هو ليس من رجال الشيخين كما زعم الذهبي تبعا للحاكم !!
و عبد الله بن سالم هو الأشعري الوحاظي الحمصي و لم يخرج له مسلم ! و هو ثقة ،
و كذلك سائر الرواة ثقات و هم من رجال الشيخين ، فالعلة من إسحاق بن إبراهيم .
لكنه لم يتفرد بهذا الحديث ، فإن له طريقا آخر ، يرويه بشر بن رافع عن أبي
عبد الله بن عم أبي هريرة قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا"
( غير المغضوب عليهم و لا الضالين ) قال: آمين حتى يسمع من يليه من الصف
الأول"."
زاد في رواية:"فيرتج بها المسجد".
أخرجه أبو داود ( 934 ) و ابن ماجه ( 853 ) و الزيادة له .@
قلت: و هذا إسناد ضعيف بينه البوصيري في"الزوائد" ( 56 / 1 ) بقوله:
"هذا إسناد ضعيف ، أبو عبد الله ، لا يعرف حاله ، و بشر ضعفه أحمد ،"
و قال ابن حبان: يروي الموضوعات"."
و قال الحافظ في"التقريب":"بشر بن رافع ، فقيه ، ضعيف الحديث".
و مما يقوي الحديث و يشهد لصحته حديث وائل بن حجر قال: فذكره بمعناه .
أخرجه أبو داود ( 932 ) و الترمذي ( 2 / 27 ) و حسنه من طريق سفيان عن سلمة
ابن كهيل عن حجر بن عنبس عنه .
قلت: و هذا إسناد جيد ، رجاله رجال الشيخين غير حجر بن عنبس و هو صدوق كما في
"التقريب".
و سفيان هو ابن سعيد الثوري ، و تابعه علي بن صالح عن سلمة بن كهيل به و لفظه:
"أنه صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجهر بآمين ، و سلم عن يمينه ،"
و عن شماله ، حتى رأيت بياض خده"."
أخرجه أبو داود ( 933 ) .
و إسناده جيد أيضا .
و في الحديث مشروعية رفع الإمام صوته بالتأمين ، و به يقول الشافعي و أحمد
و إسحاق و غيرهم من الأئمة ، خلافا للإمام أبي حنيفة و أتباعه ، و لا حجة عندهم
سوى التمسك بالعمومات القاضية بأن الأصل في الذكر خفض الصوت فيه . و هذا مما لا يفيد في مقابلة مثل هذا الحديث الخاص في بابه ، كما لا يخفى على أهل العلم@الذين أنقذهم الله تبارك و تعالى من الجمود العقلي و التعصب المذهبي !
و أما جهر المقتدين بالتأمين وراء الإمام ، فلا نعلم فيه حديثا مرفوعا صحيحا
يجب المصير إليه ، و لذلك بقينا فيه على الأصل الذي سبقت الإشارة إليه .
و هذا هو مذهب الإمام الشافعي في"الأم"أن الإمام يجهر بالتأمين دون
المأمومين و هو أوسط المذاهب في المسألة و أعدلها .
و إني لألاحظ أن الصحابة رضي الله عنهم لو كانوا يجهرون بالتأمين خلف النبي صلى
الله عليه وسلم لنقله وائل بن حجر و غيره ممن نقل جهره صلى الله عليه وسلم به ،
فدل ذلك على أن الإسرار به من المؤتمين هو السنة ، فتأمل .