فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 3700

228 -"لا يقوم الرجل للرجل من مجلسه ، و لكن افسحوا يفسح الله لكم".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1 / 398:

أخرجه الإمام أحمد في"مسنده" ( 2 / 483 ) : حدثنا سريج حدثنا فليح عن أيوب

بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أبي هريرة

مرفوعا .

قلت: و هذا سند حسن ، رجاله موثقون .

أما يعقوب بن أبي يعقوب ، فقال في"التهذيب":

"قال أبو حاتم: صدوق ، و ذكره ابن حبان في الثقات".

قلت: و قد ترجمه ابن أبي حاتم في"الجرح و التعديل"، لكن لم يذكر قول أبيه

"صدوق".

و أما ابن صعصعة ، فقد ذكره ابن حبان في"الثقات"و روى عنه جماعة ، و قال

الخزرجي في"الخلاصة"و الحافظ في"التقريب":"صدوق".

و أما بقية الرجال فمن رجال الشيخين .

و للحديث شاهدان ذكرهما الحافظ في"الفتح" ( 11 / 53 ) و فاته هذا الحديث

المشهود له ! فقال تعليقا على قول البخاري:

"و كان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ، ثم يجلس مكانه"قال:

"أخرجه البخاري في"الأدب المفرد"بلفظ: و كان ابن عمر إذا قام له رجل من@مجلسه لم يجلس فيه . و كذا أخرجه مسلم . و قد ورد ذلك عن ابن عمر مرفوعا ."

أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب و اسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر: جاء

رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس ، فنهاه

رسول الله صلى الله عليه وسلم . و له أيضا من طريق سعيد بن أبي الحسن: جاءنا

أبو بكرة فقام له رجل من مجلسه ، فأبى أن يجلس فيه و قال: إن النبي صلى الله

عليه وسلم نهى عن ذا . و أخرجه الحاكم و صححه من هذا الوجه"."

قلت: ما عزاه للأدب المفرد هو عنده ( رقم 1153 ) بسند صحيح على شرط الشيخين

و هو عقب حديثه المرفوع بلفظ:

( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل من المجلس ثم يجلس فيه ) .

و هو عند مسلم أيضا .

و ما عزاه لأبي داود من حديث ابن عمر هو عنده ( 4 / 406 ) بإسناد رجاله كلهم

ثقات غير أبي الخصيب قال أبو داود عقبه كما قال الحافظ:

"اسمه زياد بن عبد الرحمن".

قلت: و قد أورده ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 538 ) و لم يذكر جرحا و لا تعديلا ،

و ذكره ابن حبان في"الثقات"و في"التقريب":"مقبول".

و الحديث سكت عليه المنذري في"مختصر السنن" ( 7 / 184 ) ، فهو في@ الشواهد لا بأس به إن شاء الله تعالى . و صححه أحمد شاكر في تعليقه على"المسند"!

و أما حديث أبي بكرة ، فرجاله ثقات أيضا من رجال الشيخين غير أبي عبد الله مولى

لآل أبي بردة فحاله كحال أبي الخصيب ، أورده ابن أبي حاتم أيضا ( 4 / 2 / 401 )

و لم يذكر فيه جرحا ، و قال الحافظ:"مقبول". و في"الفتح" ( 11 / 53 ) :

"بصري لا يعرف".

و من هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 4 / 272 ) لكن لفظه مثل لفظ ابن عمر الذي في

الصحيح:"لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه".

و قال:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي .

قلت: و مداره على شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن أبي عبد الله مولى آل أبي بردة

عن سعيد بن أبي الحسن .

و قد اختلف عليه مسلم بن إبراهيم عند أبي داود ، و عمرو بن مرزوق عند الحاكم ،

فقال الأول عنه بلفظ نحو لفظ ابن عمر عند أبي داود كما تقدم ، و قال عمرو

بن مرزوق مثل لفظ ابن عمر في"الصحيح"، و إذا اختلف هذا مع مسلم بن إبراهيم

فمسلم أرجح رواية من عمرو ، لأن مسلما ثقة مأمون ، و أما عمرو فثقة له أوهام

كما في التقريب ، فروايته مرجوحة . و الله أعلم .@

و جملة القول: إن حديث أبي هريرة صحيح بشاهديه المذكورين .

و هو ظاهر الدلالة على أنه ليس من الآداب الإسلامية أن يقوم الرجل عن مجلسه

ليجلس فيه غيره ، يفعل ذلك احتراما له ، بل عليه أن يفسح له في المجلس و أن

يتزحزح له إذا كان الجلوس على الأرض بخلاف ما إذا كان على الكرسي ، فذلك غير

ممكن ، فالقيام و الحالة هذه مخالف لهذا التوجيه النبوي الكريم . و لذلك كان

ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ، ثم يجلس هو فيه كما تقدم عن البخاري ،

و الكراهة هو أقل ما يدل عليه قوله"لا يقوم الرجل للرجل ..."فإنه نفي بمعنى

النهي ، و الأصل فيه التحريم لا الكراهة . و الله أعلم .

ثم إنه لا منافاة بين هذا الحديث و بين حديث ابن عمر المتقدم في"الصحيح"،

لأن فيه زيادة حكم عليه ، و الأصل أنه يؤخذ بالزائد فالزائد من الأحكام ،

و حديث ابن عمر إنما فيه النهي عن الإقامة ، و ليس فيه نهي الرجل عن القيام ،

بخلاف هذا الحديث ففيه هذا النهي و ليس فيه النهي الأول إلا ضمنا ، فإنه إذا

كان قد نهي عن القيام فلأن ينهى عن الإقامة من باب أولى . و هذا بين لا يخفى إن

شاء الله تعالى ، و عليه يدل حديث ابن عمر فإنه مع أنه روى النهي عن الإقامة

كان يكره الجلوس في مجلس من قام عنه له ، و إن كان هو لم يقمه ، و لعل ذلك سدا

للذريعة و خشية أن يوحي إلى الجالس بالقيام و لو لم يقمه مباشرة و الله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت