فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 3700

559 -"ما بلغ أن تؤدى زكاته ، فزكي فليس بكنز".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"2 / 94:

أخرجه أبو داود ( 1564 ) من طريق عتاب بن بشير عن ثابت ابن عجلان عن عطاء عن

أم سلمة قالت:"كنت ألبس أوضاحا من ذهب ، فقلت: يا رسول الله أكنز هو ؟"

فقال ..."فذكره ."

قلت: و هذا إسناد ضعيف ، فيه ثلاث علل: الأولى: الانقطاع بين عطاء - و هو

ابن أبي رباح - و أم سلمة ، فإنه لم يسمع منها كما قال أحمد و ابن المديني .

الثانية: ثابت بن عجلان فإنه مختلف فيه و قد أورده العقيلي في"الضعفاء"

( ص 63 ) و قال:"حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن ثابت بن عجلان ؟"

قال: كان يكون@ بالباب و الأبواب . قلت: هو ثقة ؟ فسكت كأنه حسن أمره"."

و قال الذهبي في"الميزان":"وثقه ابن معين و قال أحمد: أنا متوقف فيه ."

و قال أبو حاتم: صالح و ذكره ابن عدي ( ق 46 / 2 ) و ساق له ثلاثة أحاديث

غريبة . و ذكره العقيلي في"الضعفاء"و قال:"لا يتابع في حديثه". فمما

أنكر عليه حديث عتاب بن بشير ... ( قلت: فذكره ) . قال الحافظ عبد الحق: ثابت

لا يحتج به ، فناقشه على قوله أبو الحسن ابن القطان و قال: قول العقيلي أيضا

فيه تحامل عليه ، فقال: إنما يمر ( ! ) بهذا من لا يعرف بالثقة مطلقا ، فأما

من عرف بها فانفراده لا يضره إلا أن كثر ذلك منه . قلت: أما من عرف بأنه ثقة

فنعم و أما من وثق ( و ) مثل الإمام أحمد يتوقف فيه و سئل أبو حاتم ؟ فقال:

صالح الحديث فلا نرقيه إلى رتبة الثقة ، فتفرد هذا يعد منكرا ، فرجح قول

العقيلي و عبد الحق"."

قلت: هذا رأي الذهبي في الخلاف المذكور و خالفه الحافظ ابن حجر فانتصر لابن

القطان ، فقال في"التهذيب":"و صدق فإن مثل هذا لا يضره إلا مخالفة الثقات"

لا غير ، فيكون حديثه حينئذ شاذا"."

قلت: و أنا أرى أن الصواب مع الحافظ رحمه الله لأن توقف أحمد في ثابت ليس

مثلما لو كان ضعفه ، فلو أنه ضعفه لم يضر فيه مع توثيق من وثقه لأنه جرح غير

مفسر ، فهو غير معتبر فكيف و هو لم يصرح بتضعيفه و كأنه لهذا رمز السيوطي لحسنه

في"الجامع الصغير"و قال شارحه المناوي:"قال ابن عبد البر: في سنده مقال"

قال الزين العراقي في"شرح الترمذي": إسناده جيد رجاله رجال البخاري و فيه

ثابت ابن عجلان ... و قد أحسن المصنف حيث اقتصر على تحسينه قال ابن القطان:

و للحديث إسناد إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح .@

قلت: و قد صرفهم جميعا الاختلاف في ثابت عن الانتباه للعلة الحقيقية في

الإسناد ألا و هي الانقطاع .

الثالثة على أني أرى أنه لو ذهب ذاهب إلى إعلاله بعتاب بن بشير بدل ثابت بن

عجلان لم يكن قد أبعد عن الصواب ، فإنه دونه في الثقة كما يتبين ذلك بالرجوع

إلى ترجمتيهما من"التهذيب". و حسبك دليلا على ذلك قول الحافظ في عتاب:

"صدوق يخطىء"و في ثابت:"صدوق"!

و جملة القول أن هذا الإسناد ضعيف لانقطاعه و سوء حفظ عتاب . إلا أن المرفوع

منه يشهد له حديث خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال:"خرجت مع عبد الله بن"

عمر فلحقه أعرابي فقال له: قول الله: *( و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا

ينفقونها في سبيل الله )* ؟ قال له ابن عمر: من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له

إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهورا للأموال . ثم

التفت ، فقال: ما أبالي لو كان لي أحد ذهبا أعلم عدده و أزكيه و أعمل فيه

بطاعة الله عز وجل". أخرجه ابن ماجه ( 1787 ) و البيهقي ( 4 / 82 ) من طريق"

ابن شهاب حدثني خالد بن أسلم به . و علقه البخاري ( 3 / 250 ) مختصرا .

و إسناده صحيح . و هو و إن كان موقوفا فهو في حكم المرفوع لأنه في أسباب النزول

و ذلك لا يكون إلا بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم و حديث ابن عمر هذا هام

جدا في تفسير آية الإنفاق هذه فإن ظاهرها وجوب إنفاق جميع ما عند المسلم من

الذهب و الفضة و قد أخذ بهذا الظاهر بعض الأحزاب الإسلامية في العصر الحاضر

و لم يلتفتوا إلى هذا الحديث المبين للمراد منها و أنها كانت قبل فرض الزكاة

المطهرة للأموال ، فلما نزلت قيدت الآية و بينت أن المقصود منها إنفاق الجزء

المفروض على الأموال من الزكاة

و على ذلك دلت سائر الأحاديث التي وردت في الترهيب من منع الزكاة و كذلك سيرة

السلف الصالح فإن@ من المقطوع به أن عثمان و عبد الرحمن بن عوف و غيرهما من

أغنياء الصحابة لم ينفقوا أموالهم كلها بل ماتوا و قد خلفوا لورثتهم أموالا

طائلة كما هو مذكور في كتب السيرة و التراجم .

و جملة القول أن الحديث بهذا الشاهد حسن أو صحيح . و الله أعلم .

و قد روى مالك ( 1 / 256 / 1 ) عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله

بن عمر و هو يسأل عن الكنز ما هو ؟ فقال:"هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة"

". و إسناده صحيح غاية ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت