فهرس الكتاب

الصفحة 3258 من 3700

3252- (ما كان لي ولبني عبدِ المطّلبِ؛ فَهُو لكم) .

أخرجه الطبراني في"الكبير" (5/269/5303) و"الصغير" (1/236- 237) و"الأوسط" (4630) : حدثنا عبيدالله بن رُمَاحِس الجشمي: ثنا أبو عمرو زياد بن طارق- وكان قد أتت عليه عشرون ومئة سنة- قال: سمعت أبا جَرول زهير بن صُردٍ الجُشمِي يقول:

لما أَسَرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين- يوم هوازن-، وذهب يفرِّق الشبان والسبي؛ أنشدته هذا الشعر:

امنن علينا رسول الله في كرمٍ فإنك المرءُ نرجوه وننتظر

امنن على بيضةٍ قد عاقها قَدَر مفرقًا شملها في دهرها غيَرُ أبقت لنا الدهر هتّافًا على حزنٍ على قلوبهمُ الغماءُ والغُمُرُ

إن لم تداركهُم نعماء تنشُرُها يا أرجح الناس حلمًا حين يُختبرُ

امنن على نسوة قد كنت ترضعُها وإذ يزينُك ما يأتي وما تذرُ لاتجعلنَّا كمن شالت نعامته فاستبقِ منا فإنا معشرٌ زُهرُ

إنا لنشكرُ للنعماء إذ كُفِرَت وعندنا بعد هذا اليوم مُدَّخَرُ@

فألبِسِ العفو من قد كنت تَرضَعُه من أمّهاتك إنّ العفو مشتهرُ

يا خيرمن مرحت كمتُ الجيادِ به عند الهياجِ إذا ما استُوقِد الشَّررُ

إنا نؤمِّل عفوًا منك نلبسُهُ هادي البريَّةِ إذ تعفُو و تنتصِرُ

فاعفُ عفا الله عمّا أنت راهبُهُ يوم القيامة إذ يَهدِي لك الظفَرُ

فلما سمع هذا الشعر قال:... فذكره. وقالت قريش: ما كان لنا، فهو لله

ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا ؛ فهو لله ولرسوله.

وقال الطبراني:

"لا يروى عن زهير بهذا التمام إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبيدالله بن رُماحس".

وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (6/187) :

"رواه الطبراني في (الثلاثة) ، وفيه من لم أعرفهم"

قلت: يعني ابن رُماحس هذا وشيخه زياد بن طارق.

أما الأول ؛ فما قاله فيه عجيب؛ فقد أورده الذهبي في"الميزان"برواية جمع

عنه غير الطبراني، منهم أبو سعيد بن الأعرابي، وقال:

"ما رأيت للمتقدمين فيه جرحًا، وما هو بمعتمد عليه".

وقد رد عليه الحافظ في"اللسان"بما خلاصته؛أنه روى عنه جماعة بلغ عددهم عنده أربعة عشر نفسًا،فليس بمجهول،مع أنه نقل عن أبي منصور الباوردي أنه قال:"عبيدالله وزياد مجهولان". وعن علي بن السكن:"إسناده مجهول". ثم قال الحافظ:@

"فالحديث حسن الإسناد؛ لأن راوييه مستوران لم يتحقق أهليتهما، ولم يُجرحا، ولحديثهما شاهد قوي".

وقال في"العُشاريِّات" (الحديث الأول) منه (ق 3/ ب) :

"ورواه الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتابه"الأحاديث المختارة مما ليس في واحد من الصحيحين"من وجهين إلى الطبراني"، وقال بعده:

"زهير لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما، ولا زياد بن طارق،"

وقد روى محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحو هذه

القصة والشعر. وساقه من طريقه الطبرانيُّ بتمامه. قلت: ولا أعلم للحافظ ضياء الدين في تصحيحه سلفًا؛ لكن رواته لم يجرحوا، وقد صرح كل منهم بالسماع

من شيخه، فهو فرد غريب، لا وجه لتضعيفه"!"

وأقول: أما من جهة ابن رُماحس، فنعم؛ لا وجه لتضعيفه.

وأما بالنسبة لزياد بن طارق؛ فالوجه تضعيفه به؛ لأنه مجهول؛ كما تقدم

نقله من الحافظ عن الباوردي أنه مجهول، وأقره عليه، وكذلك صنع في ترجمته من"اللسان"، كما أقر الذهبي على قوله فيه:

"نكرة لا يعرف".

فأنى لإسناد حديثه الحسن؟! لا سيما وقد أعله الذهبي بعلة قادحة كما بدا

له؛ لكن الحافظ قد رد ذلك عليه وأصاب، فالعلة جهالة زياد.

نعم؛ يمكن أن يقال: إنه حسن لغيره، للشاهد الذي أشار إليه الضياء المقدسي

من رواية ابن إسحاق عند الطبراني، فقد أخرجه- عقب حديث الترجمة@

مباشرة (5304) - من طريق محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

أن وفد هوازن لما أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجِعرانة وقد أسلموا قالوا: إنا أهل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك، فامنن علينا منَّ الله عليك،

وقام رجل من هوازن- ثم أحد بني سعد بن بكر- يقال له: زهير، يكنى بأبي

صرد، فقال:... فذكره بنقص البيتين الأخيرين، والقصة أتم.

وهذا إسناد حسن؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، لكنه قد صرح بالتحديث في

كتابه"السيرة"التي اختصرها ابن هشام من رواية زياد بن عبدالله البكَّائي عن ابن إسحاق قال: فحدثني عمرو بن شعيب به. (ج 3 ص 488- 0 49) .

فهذا شاهد قوي لحديث الترجمة؛ كما قال الحافظ في"اللسان".*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت