فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 3700

1087 -"النوم أخو الموت و لا ينام أهل الجنة".

قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"3 / 74:

روي من حديث جابر و عبد الله بن أبي أوفى .

1 -أما حديث جابر فيرويه عنه محمد بن المنكدر ، و له عنه طريقان:

الأولى: عن سفيان الثوري عنه به ، و قد اختلفوا عليه ، فرواه عنه هكذا مسندا

جماعة ، و رواه آخرون عنه مرسلا . أ - أما المسند فرواته خمسة:

الأول: عبد الله بن محمد بن المغيرة حدثنا سفيان به . أخرجه تمام الرازي في""

الفوائد" ( 4 / 79 / 1 ) و العقيلي في"الضعفاء" ( ص 221 ) و ابن عدي في"

"الكامل" ( ق 221 / 2 ) و أبو نعيم في"الحلية" ( 7 / 90 ) و"صفة الجنة"

( ق 128 / 2 ) و كذا الضياء المقدسي في"صفة الجنة" ( 3 / 84 / 1 ) من طريق

المقدام بن داود عنه به . و قال العقيلي:"ابن المغيرة هذا يخالف في بعض"

حديثه و يحدث بما لا أصل له ، و هذا مما خولف فيه". ثم ساقه من طريق جماعة عن"

سفيان به مرسلا ، كما يأتي بيانه .

قلت: و المقدام بن داود ضعيف أيضا بل هو شديد الضعف لكن شيخه ليس خيرا منه ،

فقد اتهمه الذهبي بالوضع ، و قال أبو نعيم عقب الحديث:"تفرد به عبد الله":

و قد فاتته المتابعات الآتية .

الثاني: الحسين بن حفص قال: حدثنا سفيان به . أخرجه أبو الحسن الحربي في

"الحربيات" ( 2 / 47 / 1 - 2 ) و أبو الشيخ في"تاريخ أصبهان" ( ص 157 و192 ) من طريق النضر بن هشام قال حدثنا الحسين بن حفص به . و قال أبو الشيخ:

"لم يرو هذا الحديث عن الحسين بن حفص غير النضر".@

قلت: و هذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم غير النضر هذا ، فقد

ترجمه أبو الشيخ و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، لكن قال ابن أبي حاتم في

"الجرح و التعديل" ( 4 / 1 / 481 ) :"النضر بن هشام الأصبهاني ، روى عن"

الحسين بن حفص و عامر بن إبراهيم و بكر بن بكار كتبت عنه بأصبهان و هو صدوق"."

الثالث: معاذ بن معاذ العنبري عن سفيان به . أخرجه أبو عثمان النجيرمي في

"الفوائد" ( 2 / 2 / 2 ) من طريق عبد الله ابن هاشم حدثنا معاذ بن معاذ

العنبري به . و قال:"قال عبد الله بن حامد ( يعني شيخه ) : قلت لعبد الله"

الشرقي ( يعني شيخ بن حامد ، و الراوي عن ابن هاشم ) : كيف وقع هذا الحديث ؟

فقال: إن عبد الله بن هاشم كف بصره ، فلقن هذا الحديث ، فتلقن".."

قلت: عبد الله بن هاشم هو الطوسي النيسابوري ، و هو ثقة من رجال مسلم و شيوخه

و قد اتفقوا على توثيقه و لم أر أحدا من الأئمة رماه بالتلقن أو غيره ، فلا

يقبل من الشرقي رمية إياه به ، لاسيما و هو نفسه متكلم فيه و إن وصفه السمعاني

بأنه محدث نيسابور ، فقد أورده الذهبي في"الميزان"و قال:"و سماعاته"

صحيحة من مثل الذهلي و طبقته و لكن تكلموا فيه لإدمانه شرب المسكر". و قد نقل"

ابن العماد في"الشذرات" ( 2 / 313 ) عن الحاكم أنه قال:"رأيته ، و كان"

أوحد وقته في معرفة الطب لم يدع الشراب إلى أن مات ، فضعف بذلك". و ذكر"

الحافظ في"اللسان"عنه حكاية تدل على جهله بقوله صلى الله عليه وسلم في

الخمر:"إنها داء و ليست بدواء"أو تجاهله إياه ، و إلا فكيف يجوز أن يأمر

المريض بأن يشرب الخمر المعتق ! فالله المستعان . @ و لذلك فإني أقول: لولا أن

في سند الحديث ابن الشرقي هذا - و اسمه عبد الله بن محمد بن الحسن - و الراوي

عنه ابن حامد و لم أجد له ترجمة ، لحكمت على هذا الإسناد بالصحة . ثم رأيت

البيهقي أخرجه في"شعب الإيمان" ( 2 / 36 / 2 ) من طريق أخرى ، فقال: حدثنا

أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنبأنا عبد بن محمد ابن الحسن بن الشرقي حدثنا

عبد الله بن هاشم به ، فبرئت عهدة ابن حامد منه .

الرابع: عبد الله بن حيان عن سفيان به . أخرجه النجيرمي في"الفوائد"قبيل

الطريق السابق من طريق عبد الله ابن عبد الوهاب الخوارزمي حدثنا عبد الله بن

حيان به . و ابن حيان هذا قال ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 41 ) :"روى عن سهل بن"

معاذ ، روى عنه الليث بن سعيد". فهو مجهول الحال ، لكن الحافظ أورده في"

"اللسان"و قال:"قال أبو نعيم في"تاريخه": قدم أصبهان و حدث بها في"

حديثه نكارة"."

الخامس: الفريابي عن سفيان به أخرجه البزار في"مسنده" ( ص 318 من زوائده )

: حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا محمد بن يوسف الفريابي به . و قال:"لا نعلم"

أسنده من هذا الطريق إلا سفيان و لا عنه إلا الفريابي"."

قلت: و هو ثقة من رجال الشيخين و كذا من فوقه ، و لهذا قال الهيثمي في""

المجمع" ( 60 / 415 ) :"رواه الطبراني في"الأوسط"و البزار و رجال البزار

رجال الصحيح"."

قلت: الفضل بن يعقوب هذا هو أبو العباس الرخامي ، و هو ثقة من شيوخ البخاري ،

و قد ترجم له الخطيب ( 12 / 316 ) و ذكر في شيوخه الفريابي هذا ، فصح الإسناد ،

و الحمد لله على توفيقه .

قلت: فهذه طرق خمس عن سفيان الثوري ليس فيها متهم باستثناء الأولى@ منها يدل

مجموعها على أن للحديث أصلا أصيلا ، لاسيما و الطريق الثانية و الخامسة ،

إسنادهما في الصحة كما عرفت .

ب - و أما المرسل فرواته خمسة أيضا:

الأول: عبد الله بن المبارك ، فقال في"الزهد" ( 279 ) : أنبأنا سفيان عن

محمد بن المنكدر أنه حدثهم: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أينام

أهل الجنة ؟ فقال: فذكره إلا أنه قال:"و لا يموت أهل الجنة".

الثاني و الثالث: قطبة بن العلاء ، و عبيد الله بن موسى قالا: حدثنا سفيان

الثوري عن محمد بن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . أخرجهما العقيلي

الرابع و الخامس: ثم قال العقيلي:"و رواه الأشجعي و مخلد بن يزيد و غير"

واحد ، هكذا مرسلا"."

قلت: و هؤلاء الخمسة كلهم ثقات غير قطبة بن العلاء ، و لا شك أن روايتهم

المرسلة أقوى من رواية الذين أسندوه ، فلو كان الذي أسنده فردا لكانت روايتهم

تجعلنا نعتقد أنه وهم في إسناده ، أما وهم جمع أيضا ، فلا سبيل إلى توهيمهم ،

فالصواب القول بصحته مسندا و مرسلا و لا منافاة بينهما ، فإن الراوي قد ينشط

أحيانا فيسنده ، و لا ينشط تارة فيرسله .

الطريق الأخرى: يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن المنكدر عن جابر به . أخرجه

ابن عدي ( ق 388 / 1 ) و الطبراني ، و عنه الضياء في"صفة الجنة". ( 3 / 84/ 1 ) عن مصعب بن إبراهيم حدثنا عمران بن الربيع الكوفي عن يحيى بن سعيد به . و

قال ابن عدي:@"مصعب هذا مجهول ، و أحاديثه عن الثقات ليست بالمحفوظة".

و قال العقيلي ( 416 ) :"و في حديثه نظر". و عمران ابن الربيع لم أجد له

ترجمة .

2 -و أما حديث ابن أبي أوفى ، فيرويه أبو عبيدة سعيد بن زربي عن ثابت البناني

عن نفيع بن الحارث عنه مرفوعا نحوه . أخرجه أبو نعيم في"صفة الجنة".

قلت: و هذا إسناد ضعيف جدا ، نفيع هذا متروك ، و قد كذبه ابن معين . و ابن

زربي منكر الحديث كما في"التقريب".

و بالجملة ، فالحديث صحيح من بعض طرقه عن جابر ، و الله أعلم .

[1] له ترجمة جيدة في"تاريخ بغداد" ( 10 / 193 / 194 ) و"التهذيب". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت