بَاطِلًا، فَهُوَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ - فَهَذَا مُحَرَّمٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ. وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تَصَدَّقُوا فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ بِهِ * وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ابْدَا بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَكَهَذَا وَهَكَذَا *. وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا أَبُو الطَّاهِرِ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ - أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ تَبُوكَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِك فَهُوَ خَيْرٌ لَك؟ فَقُلْتُ: إنِّي أُمْسِكَ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ *. وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ نا أَبِي وَعَمِّي سَعْدٌ، وَيَعْقُوبُ ابْنًا إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَا جَمِيعًا: نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَابْتَاعَهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ. * حَدَّثَنَا حُمَامُ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبُغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ نا مُسَدَّدٌ نا حَمَّادُ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ الذَّهَبِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ صَدَقَةٌ مَا تَرَكْتُ لِي مَالًا غَيْرَهَا، فَحَذَفَهُ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَوْ أَصَابَهُ لَأَوْجَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَنْخَلِعُ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَصِيرُ عِيَالًا عَلَى النَّاسِ. * وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا إسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ نا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ أَنْ يَطْرَحُوا ثِيَابًا، فَطَرَحُوا، فَأَمَرَ لَهُ بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ حَثَّ عليه السلام عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ فَطَرَحَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ، فَصَاحَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُذْ ثَوْبَكَ *. فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ رَدَّ الْعِتْقَ، وَالتَّدْبِيرَ، وَالصَّدَقَةَ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ الذَّهَبِ، وَصَدَقَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَلَمْ يُجِزْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. * وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا: قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ *. وَمِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ: أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ جَمَعَ حَرَامًا وَحَلَالًا فَهُوَ عَقْدٌ مَفْسُوخٌ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا تَمَيَّزَ حَلَالُهُ مِنْ حَرَامِهِ، فَهُوَ عَقْدٌ لَمْ يَكُنْ قَطُّ صَحِيحًا عَمَلُهُ. وَهَذِهِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ مُتَظَاهِرَةٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالْبَيَانِ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ خِلَافُهَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ. وَرُوِّينَا أَيْضًا مَعْنَاهَا عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَحِيحًا. وَمِنْ الْبُرْهَانِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ: مِنْ الْقُرْآنِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا *. وقوله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ *. وقوله تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ * وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا السَّلَفُ: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ الْهَادِ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنِّي رَأَيْت أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمَالِي كُلِّهِ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا تَخْرُجُ مِنْ مَالِك كُلِّهِ، وَلَكِنْ تَصَدَّقْ وَأَمْسِكْ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: يُرَدُّ مِنْ حَيْفِ النَّاحِلِ مَا يُرَدُّ مِنْ حَيْفِ الْمَيِّتِ فِي وَصِيَّتِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ